صلاح الدين ابوالقاسم
تستمر التساؤلات في الأوساط السياسية السودانية حول طبيعة الدور الأميركي في مسار الانتقال المدني. فبينما تعلن واشنطن دعمها الواضح لإعادة الحكم المدني، يلاحظ كثيرون أن خطواتها العملية لا تعكس دائمًا ذلك الحماس المعلن،
ترفع الولايات المتحدة، شعارات دعم التحول الديمقراطي، لكنها في المقابل تبدي حذرًا في الضغط على الأطراف التي تعرقل العملية السياسية. هذا التردد فتح المجال لظهور انطباعات متباينة لدى السودانيين حول مدى جدية واشنطن في إنهاء الأزمة،
يأتي التعامل الأميركي مع السودان في سياق أوسع يشمل أمن البحر الأحمر، والصراع الدولي على النفوذ في القرن الأفريقي، ومخاوف واشنطن من تمدد القوى المنافسة. هذه الاعتبارات تجعل مواقفها مرتبطة بحسابات تتجاوز المشهد السوداني الداخلي،
ما تشهده المنطقة من انهيارات سياسية في دول عديدة كالعراق وسوريا واليمن وليبيا ومن قبل لبنان و الصومال, جعَل السودانيين أكثر حساسية تجاه أي دور خارجي، بما في ذلك الدور الأميركي. فالتجارب الإقليمية الأخيرة وضعت فكرة التفكك ضمن المخاوف العامة، وإن لم يكن ذلك معلنًا أو مقصودًا من أي طرف دولي.
تاريخيًا، تتعامل الولايات المتحدة مع التحولات السياسية وفق ميزان مصالحها. لذلك يُرجَّح أن دعمها للحكم المدني في السودان يرتبط بقدرة هذا الحكم على تحقيق التوازن المطلوب لها في المنطقة، دون الإضرار بمصالحها الاستراتيجية.
بناء على ما سبق نستطيع القول, ان الدور الأميركي يبقى جزءًا من المشهد، لكنه ليس المحدد الوحيد. فاستعادة السودان لمساره المدني تعتمد أولًا على قدرة السودانيين على بناء توافق وطني يعيد للدولة مؤسساتها، ويغلق الباب أمام أي تدخلات خارجية قد تعمق الأزمة.

Leave a Reply