الإتيكيت والبروتوكول: تفاصيل تصنع هيبة الدولة وتكشف اهتزازها

صحيفة الهدف

عبد المنعم أحمد مختار

في الساحة الدولية، ليس كل ما يُقال يُسمع، لكن كل ما يُفعل يُرى. ولذلك يصبح الإتيكيت والبروتوكول الدبلوماسيان مرآةً حقيقية تعكس نضج الدول أو اضطرابها، اتزانها أو ارتباكها. فاحترام التفاصيل ليس ترفًا، بل جزء من هندسة الهيبة الوطنية.

وقد أوضح د.سمير السروري في دراسته “الإتيكيت والبروتوكول الدبلوماسي: فن العلاقات الدولية” أن البروتوكول هو “لغة الاحترام” التي تمنع سوء الفهم والإساءة، وتُبنى عليها الثقة بين الشعوب والحكومات. فالدول الراسخة تدرك أن صورتها أمام العالم تبدأ من ترتيب الأسبقية، والمصافحة، والهدايا، والكلمات المدروسة. وعلى هذا الأساس تُضرب الأمثلة بالدول الأكثر التزامًا: بريطانيا بصرامتها الملكية، واليابان بدقة مراسيمها، والدول الإسكندنافية ببساطتها المنضبطة. هذه الدول تعرف أن احترام التفاصيل هو احترام للدولة نفسها.

أمثلة من فترة البشير: حين يختلّ المشهد أمام العالم

خلال حكم عمر البشير، برزت ممارسات أربكت صورة السودان خارجيًا، من أبرزها:

  • الظهور العشوائي في المؤتمرات الدولية دون مراعاة لترتيب الأسبقية أو لنمط الخطاب المتعارف عليه.

  • التصريحات المرتجلة التي كانت تُطلق في لحظات توتر وتتحول إلى أزمات دبلوماسية تهز العلاقات مع الجوار.

  • وفي إحدى الزيارات الرسمية إلى دولة إفريقية، تسبب التأخر الفاضح عن المراسم في إحراج كبير لـلس.ودان، وتناولت وسائل الإعلام الحدث بوصفه “انتهاكًا للمراسم المتفق عليها”.

هذه الأخطاء لم تكن شكلية؛ بل أضعفت الثقة في قدرة الدولة على إدارة حضورها الدولي بجدية.

أمثلة من حقبة البرهان: قفز فوق الاتفاقات وتبديل المواقف

أما حقبة الفريق أول عبد الفتاح البرهان فشهدت نمطًا آخر من الخلل البروتوكولي، أكثر خطورة ووضوحًا:

  • القفز المتكرر فوق اتفاقات ووعود علنية قطعها لرؤساء ودبلوماسيين، ما خلق انطباعًا دوليًا بعدم ثبات الموقف الس.وداني.

  • التراجع عن تفاهمات مُعلنة دون إخطار الطرف المقابل، وهو ما عُدّ انتهاكًا مباشرًا للأعراف البروتوكولية القائمة على الثبات والموثوقية.

  • شكاوى عدد من الوسطاء الإقليميين من غياب التنسيق المسبق قبل لقاءات مصيرية، وهو خرق واضح لأساسيات العمل الدبلوماسي.

هذه الممارسات أسهمت في زيادة عزلة الس.ودان، وجعلت العديد من القوى الدولية تتعامل بحذر شديد مع الوعود الصادرة عن السلطة الانتقالية.

النتيجة: صورة الدولة تُبنى أو تُدمَّر من التفاصيل

إن سوء الإتيكيت ليس مسألة مظهر، بل مسألة ثقة. والدول التي تفشل في احترام البروتوكول تبدو متخبطة، غير منضبطة، وغير جديرة بالشراكات الجادة. الس.ودان، بتاريخه العريق في الحكمة والاتزان، يستحق حضورًا أفضل يعكس أصالته وقيمه، لا ارتباك حكوماته. ولذلك، فإن بناء دولة محترمة يبدأ من احترام الذات.. واحترام العالم.

المراجع

  • د.سمير السروري، الإتيكيت والبروتوكول الدبلوماسي: فن العلاقات الدولية.

  • اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961.

  • تقارير ومتابعات بروتوكولية من اجتماعات إقليمية ودولية (2009–2023).

#الإتيكيت_والبروتوكول #هيبة_الدولة #دبلوماسية_سودانية #صورة_السودان_الدولية #البرهان_والبروتوكول #البشير_والأعراف #فن_العلاقات_الدولية #ملف_الهدف_الثقافي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.