العفاض تحتضن الفاشر

صحيفة الهدف

بقلم: أ. علي الدوش

في لحظة تاريخية يشهدها الحاضر وستتناقلها كتب التاريخ، فتحت العفاض ب “الولاية الشمالية” ذراعيها لتمنح حضنها الدافئ للنازحين الفارين من ويلات الحرب العبثية التي أنهكت البلاد والعباد، وخاصة في مدينة الفاشر.

لقد صبر أهل الفاشر صبرا عظيما على الجوع والمعاناة، تحت حصار دام قرابة خمسة عشر شهرا، حتى بعد سيطرة الدعم على المدينة ذاقت ما هو أشد “من انفلات أمني وانتهاكات غير مسبوقة”  غذاها خطاب عرقي وقبلي مؤلم استمد جذوره من صراعات قديمة.

غير أن العفاض لم تستقبل الفارين إليها بأسنة الرماح ولا بفوهات البنادق، بل استقبلتهم بأقلام وايادي تنبض بثقافة المحبة وقبول الآخر، وبقيم التعايش السلمي والمروءة الأصيلة.

قدمت العفاض الزاد والمأوى، وعكست جوهر ثقافة “منحنى النيل” التي تغنى بها الشاعر إسماعيل حسن(حتى الطير يجيها جعان، من أطراف تقيها شبع ).

وبتحطيمها لحاجز المناطقية والقبلية الوهمي، ظل لسان حال أهل المنحنى يردد بفخر: ( يكفي أن النيل أبونا، والجنس سوداني ).

لقد بثت العفاض بروح اهلها الطيبين ثقافة السلام والمحبة في ربوع الوطن، عندما وجهت رسالة سامية إلى كل السودانيين في الداخل والخارج، أن السودان لا يبنى إلا بالوحدة والتآلف، وبأن يكون الأمن والسلام هدفا وهوى مشتركا بين الجميع.

إن محلية (الدبة) تمثل قلب الولاية الشمالية وبوابة انفتاحها على بقية ولايات السودان، شعبا وثقافة. وما قدمته منطقة العفاض، إحدى حواضر المحلية، ليس موقفا عابرا في أتون الحرب اللعينة، بل هو نمط حياة أصيل ضارب بجذوره في عمق التاريخ، تشهد عليه السهول الممتدة بين الشمالية والولايات الغربية، التي طالما كانت معبرا للحل والترحال وجسرا للتواصل والخير عبر العصور.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.