الهجرة إلى المجهول

صحيفة الهدف

سمية الطيب 

كان الطريق موحشًا، وعِرَ المسالك، يمتدّ في صحراءٍ لا ترى لها نهاية. تهتزّ العربة الكبيرة وهي تمضي بسرعةٍ جنونية، كأنها تهرب من قدرٍ يلاحقها.

وبينما يتمايل الركّاب خوفًا وذعرًا، دوّى بكاء الطفل، فخفَتت الأصوات وارتفعت الأنفاس، ونسوا للحظةٍ ما حولهم: الجوع، والعطش، وثيابهم الممزقة، وحتى رعشة الخوف التي تسكن العيون.

ولادة وموت في الخلاء

في زاوية العربة تمدّدت العجوز تتلو الشهادة بصوتٍ واهن، والعجزُ يخيّم على الجميع؛ لا أحد يدري ماذا يفعل. وبجوارها كانت امرأةٌ حبلى تتلوّى من الألم، إذ فاجأها المخاض بلا طبيبٍ ولا معين.

تعالت الصرخات، وامتزج أنينها بدعوات الراحلين، فيما السائق يمضي بالعربة بأقصى سرعةٍ نحو المجهول.

وحين لفظت العجوز أنفاسها الأخيرة، توسّل الركّاب إليه أن يتوقّف لدفنها. توقّف أخيرًا في الخلاء، فحفروا لها حفرةً صغيرة في الرمل، وواروها التراب تحت شمسٍ لا ترحم.

إلى المجهول

ثم مضت العربة من جديد، والصغير ما زال يبكي، والمولودة تصرخ في وجه عالمٍ غريبٍ عنها، والجميع يسيرون في رحلةٍ طويلةٍ لا يعرفون لها نهاية… في هجرة الزمن الصعب.

#الهجرة_إلى_المجهول #سمية_الطيب #قصص_مهاجرين #أدب_اللجوء #الصحراء_والقدر #مأساة_الإنسان #هجرة_الزمن_الصعب #ملف_الهدف_الثقافي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.