اقتصاد بلا سيادة.. وطن بلا مستقبل

صحيفة الهدف

عبد المنعم مختار
منذ أكثر من ثلاثة عقود، ظل الاقتصاد السوداني رهينةً لسياسات التمكين والنهب الممنهج، ما أورث الدولة مؤسساتٍ منهارة، وقطاعاتٍ إنتاجيةً عاجزة، وخزينةً عامة تعتمد على أسهل الخيارات: الضرائب، والجمارك، والجبايات. هذه السياسة ليست مجرد خطأ إداري، بل تعبير عن عقلية ريعية جعلت الدولة وسيطًا طفيليًا بين المنتج والمستهلك، بلا رؤية للإنتاج أو التنمية.

اليوم يقف السودان أمام سؤالٍ جوهري: كيف يمكن إنقاذ اقتصادٍ بلا موارد فعلية في يد الدولة، بينما تبتلع شبكات الفساد الذهب والبترول والمواشي والصادرات الزراعية؟

إن التجربة أثبتت أن ترك القطاعات الاستراتيجية لهيمنة “القطط السمان” والجنرالات ورأس المال الأجنبي لا يعني سوى استمرار نزيف الثروة وتفريغ الريف من الأيدي العاملة بعد أن ابتلع التعدين التقليدي ملايين الشباب.

الحل، وفق منهج التحليل الاقتصادي لحزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي، يكمن في استعادة الدولة لسيطرتها على الموارد الاستراتيجية عبر مؤسساتٍ وطنيةٍ مملوكةٍ للمالية والوزارات المختصة. فالذهب والبترول، بوصفهما ثروةً ناضبة، يجب أن يُدارا بواسطة شركةٍ حكوميةٍ منتجةٍ ومصدّرة، تحفظ حقوق الأجيال وتوقف فوضى التهريب والنهب. وكذلك الصادرات الزراعية والمواشي ينبغي أن تعود إلى مؤسسات الدولة كما كان الحال قبل عهد التمكين، بحيث تشتري الحكومة مباشرةً من المنتجين وتدير المخزون الاستراتيجي كضمانٍ ائتماني يمكن توظيفه في تمويل الاستيراد أو سد العجز.

لكن أي تحولٍ كهذا يتطلب قرارًا سياسيًا ثوريًا: مجلسًا تشريعيًا ثوريًا يضع القوانين اللازمة، وإرادةً سياسيةً تضع حدًا للفوضى الاقتصادية التي حولت مؤسسات النقل النهري، وسودانير، وسودان لاين، والموانئ، والسكة الحديد، ومشروع الجزيرة إلى أطلالٍ أو غنائم في أيدي السماسرة.

إن استعادة الدولة لولايتها على المال العام ليست مجرد شعار؛ إنها الخطوة الأولى لإنقاذ الاقتصاد من التبعية والنهب، وتحويل السودان من ساحةٍ مفتوحةٍ للطامعين إلى دولةٍ قادرةٍ على التحكم في مواردها، وإعادة الاعتبار للإنتاج الوطني كخيارٍ وحيدٍ للخروج من الأزمة.

#ملف_الهدف_الاقتصادي
#الاقتصاد_السوداني
#السيادة_الاقتصادية
#المال_العام
#البعث_العربي_الاشتراكي
#الإنتاج_الوطني
#الفساد
#النهب
#التنمية
#السودان
#السياسة_الاقتصادية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.