بقلم: سلمى نايل
مقدمة:
في مشهدٍ يعكس عبث السلطة وانقلاب القيم؛ أصدر بنك الخرطوم قائمة بحظر حسابات عدد من أبناء وبنات ثورة ديسمبر، في خطوة بدت كأنها إعلان براءة مزيفة من النظام الحاكم ضد أطهر من في الوطن. هذا المقال قراءة في دلالات تلك الخطوة ورسالة إلى من ظنوا أن السلطة تخلّد أصحابها.
قائمة ضد النقاء
نزلت القائمة، واشتعلت المنصات، قائمة جديدة لا تضم الفاسدين ولا ناهبي المال العام؛ بل تحوي أسماء مناضلين وثوار ثورة ديسمبر، الذين حلموا بوطنٍ يسع الجميع ووقفوا في وجه الطغيان بأيدي عـ.ـارية وقلوب مملوءة بالإيمان بالحرية.
لقد أرادوا أن يصنعوا من البراءة تهمة، ومن النقاء خطيئة، فجاء القرار ليؤكد أن من يحكمون اليوم لا يخشون الله ولا يستحون من التاريخ.
الانتقام من الوعي
جعلوا من البنوك أدواتٍ للانتقام، ومن المؤسسات سيوفاً تُشهر في وجه أصحاب المبادئ، وكأنهم ينتقمون من ديسمبر ذاتها؛ من هتافها، من دموعها، من شـ.ـهدائها الذين ما زالوا يطلّون علينا من علياء المجد كل صباح.
ثروة النقاء وثروة الفساد
كم تعادل ثروة هؤلاء الذين حُظروا بثروة واحدٍ من الذين يحكمون الآن؟ كم يساوي شرف هؤلاء في ميزان من يملك القصور والحسابات السرية في بنوك الخارج؟ إنهم فقراء إلا من كرامتهم، ضعفاء إلا من إيمانهم، بينما امتلأت خزائن الطغاة من قوت اليتامى وأنين الأمهات.
حين تنقلب الموازين
لقد نزلت “البراءة” بأيدي المجرمين، وأُدين الشرفاء في محاكم الظلم، وأُكرم اللصـ.ـوص بالألقاب والمناصب.
إنها مفارقة تشبه قول النبي ﷺ: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سـ.ـرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سـ.ـرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد».
فقد نسوا الله، فطمس على بصيرتهم، واتخذوا من الظلم دستوراً، ومن الانتـ.ـقام ديناً.
خاتمة
لكن التاريخ لا ينسى، والله لا يغفل، وستظل ديسمبر شاهدة على أن البراءة الحقيقية لم تنزل في قوائم البنوك، بل في صدور من صدقوا الله ثم مضوا، وتركوا لنا درساً في معنى الشرف حين يُحاصر بالظلم، وفي معنى النقاء حين يُحـ.ـارب بالاتهام.

Leave a Reply