نافذة على تاريخ الصحافة النسائية في السودان

صحيفة الهدف
إحسان الله عثمان
#ملف_المرأة_والمجتمعتاريخ النشوء والتطور

ظهرت الصحافة النسائية في السودان تاريخيًا بعد كل من مصر ولبنان وسوريا والعراق وتونس. شهد عام 1946 ظهور أول مجلة نسوية وهي “بنت الوادي”، التي أصدرتها تِكْوَا سِركِسْيَانْ. كانت المجلة تصدر في ثلاثين صفحة، وشعارها “فتاة وادي النيل”، واهتمت بالتغذية والأدب النسائي والقصص والشعر.

إلا أن البداية الحقيقية لصحافة المرأة في السودان كانت مع مجلة “صوت المرأة” التي صدرت عام 1955م واستمرت حتى عام 1969م. تُعد هذه المجلة الأطول عمراً والأقوى ظهوراً وتأثيراً، والأقرب للمهنية الصحفية والرؤية الفكرية. كانت “صوت المرأة” تعبر عن صوت الاتحاد النسائي ولها وجهة اشتراكية واضحة، ومن أهم أبوابها: نشاط الهيئات النسوية، ونحو النور، ومع المرأة العاملة، ورسائل المرأة في الأقاليم.

في المقابل، صدرت في العام نفسه (1955م) مجلة “المنار” معبّرة عن التوجه الإسلامي، ورأست تحريرها د. سعاد الفاتح وثريا إمبابي. توقفت بعد عام ثم عاودت الصدور عام 1964م، واهتمت بالرسومات والصور.

تبع ذلك صدور مجلة “القافلة” التي أصدرتها حاجة كاشف بدري عام 1956م، وتوقفت عام 1957م. كما صدرت في ذات العام (1956م) مجلة كلية المعلمات التي اهتمت بالجوانب التربوية وتوقفت بعد أربع سنوات.

في عام 1969م صدرت عن دار الأيام مجلة “حواء الجديدة”، ورأس تحريرها أسماء علي عبيد ثم سعاد أبو عاقلة ثم آمال سراج وآمال مينا، وتوقفت بعد عام من صدورها. ثم توالت الإصدارات مثل “المرأة الجديدة” عام 1974، و”نساء السودان” عام 1979، ومجلة “عزة” في 1990، وغيرها.

إسهامات الإعلام التقليدي والرقمي

لا يمكن إغفال دور الصحف اليومية التي كانت تفتح صفحاتها للمرأة مثل “الرأي العام” و”الأيام” و”السودان الجديد”. وشهدت هذه الصفحات إسهامات رائدات مثل حياة مصطفى، آمنة بنت وهب، وفاطمة سعد الدين وغيرهن. على سبيل المثال، كانت صحيفة الأيام بين أعوام 1975 ـ 1980 تصدر صفحة أسبوعية للمرأة بعنوان “المرأة الجديدة” تشرف عليها فايزة شوكت.

توالت الإصدارات الصحفية حتى صدور آخر مجلة فصلية هي “رؤى” في العام 2001، التي كانت تصدر من دول المهجر عن الشركة السودانية لحقوق المرأة.

في سابقة تاريخية على مستوى الإعلام السوداني، تم إصدار أول صحيفة رقمية نسوية شهرية في أغسطس 2025 تحت اسم “صحيفة المرأة السودانية”، بإدارة الصحفية رقية هباني. وجاء إصدار العدد الأول من مجلة “بصمة” في 15 سبتمبر 2025 كأول مجلة نسوية إلكترونية في جنوب السودان، بإدارة الكاتبة الروائية أوين مجاك (Awein Majak).

التحديات والرؤى المستقبلية

تجمع المصادر على أن صحافة المرأة في السودان تواجه الكثير من العقبات والمشاكل، متمثلة في التمويل، والطباعة، والتوزيع، وضعف أسواق الإعلان، ونقص المحررات ومراكز التأهيل.

بدأت المرأة السودانية العمل الصحفي باكرًا بكتابة المقالات والتعليقات التي عالجت مشاكل المرأة والأسرة والقضايا الاجتماعية، وكان بعض النساء يكتبن بأسماء مستعارة. والملاحظة الواضحة أن التنظيمات النسائية التي تتبع للتيارات السياسية كان لها دور بارز في نشأة وتطور صحافة المرأة في السودان.

يجب الاستفادة من هذا الإرث الصحفي في البحث حول أوضاع العمل النسائي في مجال الإعلام، وتناول محاور مهمة مثل صورة المرأة في وسائل الإعلام، وواقع الممارسة الإعلامية للمرأة، وإعداد مشروع ميثاق إعلامي خاص بالمرأة. الهدف هو توظيف الفكر والهوية والمضمون، وليس الوسائط الإعلامية فقط، لتقديم نموذجنا وثقافتنا وتقاليدنا للعالم، وتعزيز دور الصحافة في المشهد الثقافي وخلق مجتمع أكثر وعيًا وتوازنًا.

#الصحافة_النسائية_السودانية #المرأة_في_الإعلام #صوت_المرأة #تكوا_سركيسيان #رانيا_هباني #صحافة_جنوب_السودان #تاريخ_الصحافة_السودانية #ملف_المرأة_والمجتمع

 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.