الهدف: خاص
#مراسل الهدف_أمدرمان
في مساءٍ ساكن من مساءات حي الحتانة العريق بأمدرمان، دوّى صوت رصاصة أنهت حياة الشاب حامد نبيل، وهو لا يزال في مقتبل العمر. لم يكن الضحية في ساحة معركة، ولم يكن هدفاً في اشتباكٍ مسلح، بل كان يقف أمام منزله، كما يفعل كل يوم، قبل أن يباغته أفراد من عصابة “9 طويلة” محاولين نهب هاتفه، وعندما قاومهم، اخترقت رصاصة جسده، لتختطفه يد الغدر وتترك الحي في حدادٍ وحزنٍ عميق.
الجريمة ليست معزولة… إنها وجه الواقع اليومي
لم تكن جريمة مقتل حامد سوى حلقة في سلسلة لا تنتهي من الاعتداءات اليومية التي تتعرض لها أحياء العاصمة الثلاث، وخصوصاً في ظل انهيار المنظومة الأمنية، وغياب أجهزة الدولة، وانشغال الأطراف المتصارعة بمعارك السلطة، بينما يدفع المدنيون ثمن الفوضى.
يقول أحد شهود العيان من أبناء الحتانة:
“سُمع صوت صراخ، ثم طلقة، وهرعنا لنجد حامد ملقى على الأرض، وقد فارق الحياة… هذه لم تعد حادثة غريبة، صرنا نعيش على وقع الرصاص والخوف.”
“9 طويلة”… شبح الليل
عصابة “9 طويلة” لم تعد ظاهرة عابرة، بل تحولت إلى كابوس يومي، يطارد المواطنين في الطرقات والأسواق وحتى أمام منازلهم. تتحرك هذه المجموعات الصغيرة بخفة، تمتطي الدراجات النارية، وتنفذ عمليات سطو خاطفة باستخدام السكاكين والأسلحة النارية، في وضح النهار وأمام أنظار الجميع، دون أن يعترض طريقها أحد.
ويشير سكان الحتانة إلى أن العصابات تنشط أكثر في ساعات المساء، وتنتقل من حي لآخر، دون أي خوف من العقاب، ما يعكس حجم الفراغ الأمني في العاصمة.
أين الدولة؟ أين الشرطة؟
مع تمدد رقعة الحرب، وتفكك الدولة، غابت الشرطة عن الشوارع، وتوقفت البلاغات، وتعطلت أقسام التحقيق، ولم يعد أحد يأبه بصراخ الضحايا. وبينما تتفاخر الأطراف المتحاربة بانتصاراتها المزعومة، يُترك المواطن وحيداً في مواجهة عصابات السطو والقتل والنهب، في مدن تحوّلت إلى مساحات مفتوحة للفوضى.
يقول أحد أقرباء الضحية:
“نحن لا نطلب سوى الأمان… هل بات من الصعب أن نقف أمام منازلنا دون أن يُقتل أحدنا؟”
الخاتمة: الرصاصة التي كشفت العجز
مقتل حامد نبيل، ليس مجرد حادثة جنائية، بل جريمة سياسية بامتياز، تكشف مدى الانهيار الذي بلغه السودان، حين تُصبح حياة الشاب السوداني أرخص من هاتفٍ محمول، ويغدو القاتل طليقاً، والدولة غائبة، والمجرم هو السيد في ليل الوطن.
إنه نداء صارخ من الحتانة إلى كل أحياء السودان:
لا أمن دون سلام… ولا سلام دون عدالة… ولا عدالة دون دولة مدنية ديمقراطية.
الهدف ترصد – وتوثق – وتقاوم عبر الكلمة… حتى لا تتحول حياة الناس إلى أرقام في دفتر الموت.

Leave a Reply