الغلاء وانهيار القدرة الشرائية يحوّلان الأضحية إلى ترف في زمن الحرب

صحيفة الهدف

الهدف – الخرطوم

في السودان لم تكن الأضحية مجرد واجب ديني، بل تقليد راسخ لكل الأسر مهما كان مستواها المعيشي، وكانت الأضحية تمارس بروح جماعية واجتماعية وأسرية.

ومع الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع، دخلت الأضاحي بورصة لا يدخلها إلا أثرياء الحرب، وقلة من المواطنيين اصحاب الحظ.

في ظل أزمة معيشية خانقة أفرزتها الحرب الداخلية وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، تحولت أسواق الماشية في العاصمة الخرطوم ومدنها الثلاثة إلى مرآة تعكس حجم العجز الذي يعيشها المواطنون.

الناظر إلى ملامح المواطنيين الذي عادوا من مناطق اللجوء والنزوح إلى منازلهم تحول الفرح بالمناسبة الدينة إلى قلق ثقيل يطارد يطاردهم وهم المنهكين بآلام النزوح والتشرد وغلاء المعيشة.

الذين توافدوا إلى أسواق خراف الأضاحي فوجئوا بأسعار خرافية تجاوزت قدرة معظم الأسر. ويظهر ذلك بوضوح في الحظائر وأسواق المواشي، حيث يتجول المواطنون بنظرات فيها العجز، يكتفون بالسؤال عن الأسعار قبل أن يغادروا بصمت، وربما لن يعودوا مرة أخرى.

وبات شراء الأضحية ترف في زمن الحرب

الغلاء وانهيار القدرة الشرائية يحوّلان أسواق المواشي ساحات للعجز والانتظار أمنية مؤجلة لكثير من الأسر السودانية، بعدما التهمت الحرب مدخراتهم وأفقدتهم مصادر رزقهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع واقع اقتصادي مجهول.

“الهدف” في جولة شملت مدن العاصمة المثلثة، بدأت ملامح الركود واضحة للعيان، كثرة في المعروض، وتراجع في الإقبال على الشراء، الأمر الذي يعكس أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

تراوح سعر خروف الأضحية في هذه الأسواق بين 700 ألف ومليون ونصف جنيه سوداني، مواطن يقول لمراسل “الهدف”، كثيرون

يعتمدون على تحويلات من أقارب خارج السودان، أو على قروض مؤقتة، أو حتى المساعدات منتظرة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.