الحرازةُ المعطوبة

صحيفة الهدف

ياسر عوض

تعريف:
الحرازة شجرة سودانية، دون اشجار العالم تجفُ أغصانُها وتتساقط أوراقُها عندما يأتي المطر، وتزدهرُ وتخضرُ في موسم الجفاف. لهذا يقولون في المثل السوداني: حرب الحراز مع المطر .
النص:
الحرازةُ المعطوبة ليست أرضاً مكسورة..
كلُ غصنٍ برق وكلُ جذعٍ صباح
الغيمةٌ الجافة اسقطتها إرادةُ البكاء
والحرازةُ خِصرُ نحيل من الكبرياء
نهدت نجمتٌه
كي تخاصرَ الحقولَ بالقمح
هي طريقٌ طويل محنّي بالدماء
عمَده القتلُ من ابتساماتِ النساء..
ولهذا فهي حين تفيق تتمطي بحس الشبق..
الحرازةُ أمٌ
يخفقُ قلبُها فوقَ أولادها الغائبين
قلبٌ مترعٌ بالدعاء الطيب
لا تصله الكلمات الخائبة
قلبٌ الحرازة لا يؤمن بالمطر.
قاسٍ كإمرأة هدّها الانتظار
ولكنها تمنحُ من يقبّلها دمَ الايامِ وعطرها..
الحرازةُ المعطوبة وترُ المراعى العجوز،
ذاك الذي غني إلى الوردة الكاملة
في الغابِة الميتة.
صاحبُ الوجة المنهك واليدُ البيضاء
الذي ما تزال الحرازة تراقصه في الليل.
الذكرياتُ القديمةُ للحرازة
أغصانٌ مبللة بالندي تنام في سكون..
وأرضٌ خضراء يغلفها الجنون
والعاشقون.. ورد البيوت الآمنة
ذكريات الحرازة القديمة
شجر يتراصف علي جدول
لكن القمح هو الخبز،
نبي الجوعِ المتجسدِ،
الرغيف خلاصُ المدن وكرامة المعركة
التفاحُ فاكهة الخطيئة وغموضُ المعرفة
والخروج من الجنة
وقضمة ابقت العلاقة مع الشيطان..
القمح هو الحزن الأزلي، الشجن المتكلس،
هكذا يصبحُ نارًا وخروجًا علي الحاكم
كان من قبلُ بقاءً وحياة..
الخمر هو التيه الذي يختبي في القناني
وتستخرج منه الفجيعة
أكوانٌ من الفرح معبأة في زجاجة،
أحلام مجئ القمح في الصباح
والكأس من عمق تواريخ الهزيمة
تشقق أفئدة العاشقين والصبية التائهون
لكن الحرازة المعطوبة هي الدماء،
دماءُ الارضِ المسفوكِةِ بطلقة الجند
دماء الرياحِ التي تأتي مخدوشة الوجنات
من جبال النوبة، دماء البحرِ الاحمر،
دماء الاميرة النائمة
الحرازة المعطوبة هي تواريخ غير واضحة المعالم
الدمِ الذي نحمله في افكارنا
فكرة الدم المغلق في الذاكرة،
يشبة الرقص مع برتقالة..
لها شكلٌ غامض.. لا يشبهُ القلبَ
أيتها الحرازة المعطوبة
أنت عنوان الشجر الثائر.. بنت الصمغ والخيول
إبنة النيل التي ولدت الجريد
تحيط بك المسلات من كل فج
وهي تظنك رمح..
يهربُ إليكِ العنفوان مخافة الاحتراق.
أنت جهر سر الصحاري وأنثى التمايز
ورفض الإنحناء والجدول المتفلت
تمنيتُك في غرفتي
أيتها الشائكة
رغبة عارمة لريف مارق..-

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.