#️لم تكن أكتوبر 1964م، انتفاضة معزولة عن واقع بلادنا في ذلك التاريخ، بل كانت قبسًا من وعي، عميق الجذور في ذاكرة الشّعب، ما زالت أدبياتها الشّعرية والغنائية والفنية، تُزيّن الوجدان الوطني، وتحفّز الأجيال الجديدة من الشّباب والشّابات، والنّساء والرّجال، لاستلهام مضامينها، وشعاراتها وتطلّعاتها نحو الحرية والدّيمقراطية والوحدة والسّلام، وبناء حياة أكثر استقرارًا وأمنًا لبلادنا.
.#️لقد أكدت انتفاضة أكتوبر المجيدة أن القطاعات الحديثة من طُّلاب الجامعات والمدارس الثّانوية والمحامين والعمال والموظفين والمهنيين، استشرفت منذ وقت مبكر أزمة التّطور الوطني، وغياب مضامين الاستقلال الاجتماعية والاقتصادية والثّقافية، وأهمية ترسيخ ركائز الحُكم المدني بتوطين الديمقراطية والسلام والعدالة والحلول السلمية لقضايا التطور الوطني، بإدارة التّنوع الهائل الذي تزخر به حقول الثّقافة والاجتماع في السُّودان وبما يعزز التآخي الوطني والتعايش السلمي.
#مهما يكن من شيء فإنّ أكتوبر تركت بصمةً بارزةً وأثرًا باقيًا في صفحات التاريخ، يتجلّى في المعالم والشّوارع، وإبداعات المثقفين في ضروب الفنون المختلفة والأشعار والأغنيات الخالدة، التي مازالت تملأ نفوس الجماهير أملًا بالمستقبل، وتُجدّد الحماس في الأجيال المتعاقبة لمواصلة طريق النّضال السّلمي الذي اجترحته حتى بلوغ غاياتها في الحرية والسّلام والعدالة والتّنمية والنّهضة.
وكيف أنها تحولت بتقاليد نضالها السلمي إلى ملهم متجدد تخطي السودان إلى محيطه العربي والأفريقي.
#️إنّ الوفاء لتّجربة أكتوبر ولرموزها وشهدائها، لا يكون إلا بالسّير على طريقهم، وتكريمهم ورعاية أُسرهم وإبداعاتهم، وما تركوه من آمالِِ معلّقة على جدار الزمن للأجيال المعاصرة.
تأتي الذكرى الثانية والستين لأكتوبر
وكارثة الح.رب العبثية المدمرة، تبلغ ذروتها، ليس لأنها ازهقت أرواح مئات الآلاف من الشّباب في كل معسكرات أطرافها فحسب، بل في تدمير الذّاكرة التّاريخية والثّقافية الموحّدة لشعبنا، وصروحها من متاحف ومكتبات ومخطوطات، ومراكز دراسات وبحوث ومواقع ومباني أثرية، التي كانت ثورة أكتوبر أبرز معالمها، في مجال الفكر والأدب والشّعر والغناء. فالح.رب كانت سببًا في إنطفاء العشرات من رموز أكتوبر المبدعين حسرةً على ما آل إليه حال السودان وشعبه، هاشم صديق، محمد الأمين، محمد المكي إبراهيم، عبدالقادر سالم، على سبيل المثال لا الحصر.
تحية المجد والخلود لشهداء انتفاضات وثورات شعبنا، ومبدعيها وملهميها في أكتوبر 1964م، وفي مارس أبريل 1985م وديسمبر 2018م.
ونسأل الله رحمةً تتنزّل على قبورهم وعلى أرواح الأحياء منهم.
(وتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرًا..سندق الصخر حتى يخرج الصخر
لنا زرعًا وخضرا ).

Leave a Reply