د. النابغة محمد نجيب
حين غنّى الفنان القامة مصطفى سيد أحمد للشاعر محمد الحسن سالم حميد:
«حكومات تجي وتغور.. تحكم بالحِجى والكجور.. يوم باسم النبي تحكمك القبور»
كان يصف معاناتنا الأبدية تحت الحكم العسكري المستبد. وهي أغنية خالدة تصلح لكل حقبة يحكم فيها العسكر بالبطش والاستبداد.
وربما حان الوقت لنقترح البديل: حكومة أو سلطة الذكاء الاصطناعي.
سلطة يكون القرار فيها بيد تطبيق يُحمَّل من «Google Play»، باشتراك سنوي يجدده الشعب وفقًا لرضاه عن أداء الدولة. لا حاجة إلى مباني الوزارات الشاهقة، ولا إلى مواكب الوزراء والولاة الفارهة. وهذا وحده توفير حقيقي لموارد تُهدر في المظاهر.
تصبح كل وزارة مجرد واجهة برمجية ذكية، توجّه المواطن إلكترونيًا دون صفوف أو بيروقراطية أو عبارة «تعال بكرة». وزارة التجارة تتابع الأسواق وتصدر قراراتها بلا محاباة أو موالاة، ووزارة المالية، وفق أحدث النماذج الاقتصادية، تحافظ على سعر الدولار وتمنع تدهور الجنيه، بلا نظريات وهمية.
ويربط النظام بين الوكلاء الأذكياء للوزارات لتبادل المعلومات وإصدار القرارات، بدلًا من مجلس وزراء يجتمع ليشرب الشاي ويصدر البيانات. وحتى قرارات الحرب والسلم ستصبح محسوبة بذكاء، بدلًا من هوجة الهتافات والحماس الطفولي.
تخيلوا قرارًا صحيحًا في وقته، بلا مصلحة ذاتية، وبحياد آلي كامل. وعلى الأقل، إذا فشل الذكاء الاصطناعي، يمكننا إجراء إعادة تشغيل (Restart)، أما الذكاء الطبيعي الحالي، فحتى إعادة تشغيله لم تعد تنفع معه!
في عصر التفاهة والانحطاط هذا، حيث تدفعنا النزعات الطفولية والعبثية لدى من يديرون الدولة نحو القاع، ألا نستحق أن نجرب تطبيقًا لا يكذب، ولا يسرق، ولا يشتهي السلطة؟
حينها فقط سيكتب حميد من جديد، وسيغني مصطفى:
«حكومة الهنا والسرور.. تحكم بالعقل والعلوم.. يوم باسم النبي ما يصيبك شرور».

Leave a Reply