قمة العلمين اصطفاف لرسم خريطة إقليمية ضد إثيوبيا

صحيفة الهدف

#الهدف_تحليل أخباري

على وقع التطورات السياسية والميدانية في منطقة القرن الأفريقي، تأتي قمة العلمين بين مصر والسودان وإريتريا والصومال لتشكيل خريطة إقليمية جديدة ضد إثيوبيا.

الرئاسة المصرية تقول إن القمة تستهدف التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

بعيداً عن الحديث الدبلوماسي الذي تحاول فيه القاهرة أن ترسم صورة مختلفة عن مايدور في الغرف المغلقة.

نجد القمة تأتي بعد تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا والتي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، عقب قرار أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، ورد إريتريا بقطع العلاقات مع إثيوبيا، وتزامن ذلك مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا واتهامات وجهتها أديس أبابا إلى إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف معارض وهي اتهامات نفتها الدول المعنية.

وامتدت الأزمة الدبلوماسية لتشمل القاهرة، حيث أعلنت أديس أبابا الدبلوماسي المصري أحمد محرم شخصا غير مرغوب فيه وطالبته بالمغادرة خلال 48 ساعة دون إبداء أسباب، لترد مصر بخطوة مماثلة طالت دبلوماسيًّا إثيوبيًّا في القاهرة.

من ينظر إلى كل ذلك يجد أن قمة العلمين هي تحالفا ضد إثيوبيا، تحت عناوين كثيرة من بينها أن الدول المذكورة تتقاطع مصالحها ومخاوفها الأمنية في منطقة تشهد تحولات متسارعة.

وتخشى من أن تمتد الحرب في إثيوبيا إلى بلدانها لذلك “المصد” الوحيد حسب عقلية أنظمة هذه الدول هو دعم المعارضة حتى تطول المواجهات الداخلية في إثيوبيا وإضعاف نظام الحكم فيها.

يتزامن كل ذلك مع تطورات عسكرية لافتة تُوجت باستعادة الجيش الإثيوبي السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي، مما يجعل القمة الخماسية البحث في ملفات أخرى تستطيع أن تؤثر في الداخل الإثيوبي.

وأهمها ملف البحر الأحمر هو ملف أمني بإمتياز، ومن خلاله يمكن لي ذراع أديس أبابا  في ظل الحديث الإثيوبي المتكرر عن الحصول على منفذ بحري، وذلك ما يثيره من حساسيات لدى دول المنطقة، خصوصا الدول المطلة على البحر الأحمر أو المرتبطة مباشرة بأمنه وممراته البحرية.

وتتقاطع هذه الأزمات مع توترات سابقة، أبرزها أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والتي دفعت القاهرة لتعزيز علاقاتها مؤخرا مع أسمرة، فضلا عن قلق مقديشو من التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1991.

إذا القمة جاءت وسط قطيعة دبلوماسية وتوترات وحروب تضرب عدد من دول التحالف الجديد (السودان، الصومال) تبقى القاهرة هي المستفيد الوحيد من التحالف الجديد، وسط دول ضعيفة وتعيش أوضاعاً مضطربة لن يكون لها تأثير ملموس على الداخل الإثيوبي الذي يسعي لإطفاء نار الحرب الأهلية والإلتفات إلى التحالف الجديد.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.