الإعلام الثقافي في زمن الحرب

صحيفة الهدف

محمد الأمين أبوزيد

يمكن النظر إلى الإعلام الثقافي في السودان باعتباره أداة لحماية الهوية السودانية، وتوثيق الذاكرة الوطنية، ودعم الإنتاج الثقافي، لا سيما في ظل ظروف الحرب والانقسام الاجتماعي الحاد، وسيادة خطاب الكراهية، والانكفاء على الانتماءات الضيقة، سواء كانت قبلية أو جهوية.

ويُقصد بالإعلام الثقافي النشاط الإعلامي الذي يهتم بإنتاج المحتوى المرتبط بالأدب والفنون والتراث والتاريخ والفكر والهوية السودانية ونشره، ويهدف إلى بناء الوعي الثقافي وتعزيز الحوار بين مكونات المجتمع السوداني.

وتتمثل أبرز وظائفه في حماية الهوية الوطنية السودانية بتنوعها الثقافي والاجتماعي واللغوي، وتوثيق التراث المادي وغير المادي، ودعم المبدعين، ومواجهة خطاب الكراهية والانقسام من خلال إبراز المشتركات الثقافية.

كما تشمل هذه الوظائف توثيق الحرب وآثارها الثقافية والإنسانية، وحفظ الذاكرة للأجيال القادمة، والتعريف بالثقافة السودانية في مجتمعات اللجوء.

وفي ظل الحرب، أصبحت وظيفة الإعلام الثقافي أكثر تعقيداً؛ إذ لم تعد تقتصر على تقديم الأخبار الثقافية وإعداد التقارير، بل بات بإمكانه الإسهام في حماية المجتمع من التفكك الثقافي، والحفاظ على الروابط التي تجمع مكوناته.

ويتمثل التحدي الأساسي أمام الإعلام الثقافي السوداني في ألا يتحول إلى أداة للاستقطاب السياسي أو القبلي. وهذا يتطلب الالتزام بالمهنية والتعددية والتحقق من المعلومات، إلى جانب احترام التنوع الثقافي والاجتماعي.

أما الدور المستقبلي للإعلام الثقافي السوداني، فيكمن في التوثيق والتنوير والتواصل، وبناء الهوية الوطنية، وتعزيز ثقافة السلام والتعايش والتسامح، والعمل على ترميم الانكسارات الاجتماعية التي أحدثتها الحرب.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.