د نابغة محمد نجيب
* حزم إنقاذ عاجلة لإنقاذ الجامعات السودانية
* نحو توازن في التعليم : إعفاءات وتحفيز بدل القرارات البيروقراطية
* منع تسرب الطلاب يبدأ بإعفاء الأستاذ والجامعة
يترقب الآباء والأمهات نتائج امتحان الشهادة السودانية في الشهر القادم أو الذي يليه. وبعد النتيجة ستبدأ إحدى أكبر المعضلات لأبنائنا الطلاب في اختيار كلياتهم وجامعاتهم، مع فقدان هائل للبنية التعليمية للجامعات، وظروف اقتصادية طاحنة وأزمات تضرب ظهر المواطن كل أسبوع.
مع هذه الهموم والفقد البنيوي للتعليم الجامعي تكون الخيارات محصورة غير مفتوحة. بين من يستطيع أهله مادياً تدريسه في الخارج، وهنا تبرز عدة دول مثل مصر وتركيا، وبين اختيار كليات في السودان تقنية ليواكب سوق العمل.
فكليات مثل التربية والآداب والعلوم أصبحت طاردة ومهجورة التوجه، بل كثير من التخصصات أصبح الواقع يقول إنها لن تكون قبلة للطلاب. أتوقع أن يكون هناك إقبال على الدبلومات التقنية أكثر من البكالوريوس، خصوصاً أن سوق العمل أصبح ضعيفاً جداً ويعتمد على الخدمات والتجارة. أما الوظيفة في الخدمة المدنية فأصبحت آخر الاهتمام. كذلك أضف لضعف القطاعات الإنتاجية وتدهور القطاع الزراعي عموماً.
الأمر يحتاج لحوافز للطلاب لتقنين التوجه المتوازن للكليات، من تقليل وإعفاء للرسوم لبعض الكليات خصوصاً الكليات المرتبطة بتقانة الزراعة وكليات التربية والكليات البحثية مثل العلوم الأساسية. وفي الجامعات والكليات الخاصة يحتاج الأمر لمراجعات كبيرة في موضوع الرسوم الدراسية والتسجيل.
وفي هذه المرحلة الحساسة تحتاج الجامعات لحزم دعم متعددة من النظام الحاكم ومن مؤسسات الدولة لكي تصبح كلياتها جاذبة وتمنع تسرب الطلاب منها. بداية من الكادر التدريسي، وأبسط ما يمكن تقديمه حالياً إعفاؤه من ضريبة الدخل في المرتب والعمل الإضافي، وأن تتحمل الدولة استقطاعات المرتب المتعددة من جاري معاش وتأمين وغيرها. وإعفاء الضرائب من المفيد أن يمتد ليشمل المؤسسة التعليمية. وكذلك إعفاء جمركي شامل للمؤسسة التعليمية بما يشمل معينات تسيير العمل، والسماح لها بالاستيراد لتجهيزاتها المختلفة بدولار مدعوم من الدولة، وإعطائها امتيازات استثمارية معفاة من الرسوم المختلفة.
حزم الدعم هذه وغيرها أثرها المتوقع أن يكون في صالح جودة التعليم، وفي تحفيز الطلاب على الإقبال المدروس للجامعات، وشيء من رفع العبء على أسر الطلاب.
يحتاج هذا القطاع لتحرك عاجل حقيقي بدلاً من القرارات التعسفية والمرتجلة، لأنه ربما يصل مرحلة الانهيار غير القابل للعكس اذا لم يصل في حالة استمر الحال هكذا، ويفقد أبناءنا الطلاب حقهم في التعليم وتعطيل لسنوات دراستهم.
نتمنى النجاح لكل أبنائنا الذين امتحنوا الشهادة السودانية، وأن يجدوا طموحهم وآمالهم تبنى في جامعات رسالية تعزز من فرصهم وتُعلي من وعيهم وتجعلهم قوة علمية منتجة حقيقية محلياً وعالمياً

Leave a Reply