هل ما يزال تحرير فلسطين أولوية النضال القطري بأفقه القومي؟

صحيفة الهدف

خالد ضياء الدين

قد نختلف في رؤية أولويات النضال، ولكن يجب أن نتفق في دعمنا لمسيرة شعب يرزح تحت الاحتلال الاستيطاني منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا.

فلسطين قضية قومية عربية وإنسانية، وبالنسبة لنا في المحيط العربي والإفريقي والآسيوي القريب، فهي مسألة مصير مشترك… كيف؟

عندما تتورم الأقدام، علينا أن نبحث عن السبب وليس العرض؛ فقد يكون القلب أو الكلى. فمثلًا، النزاع الصومالي-الصومالي، وح.رب المياه بين إثيوبيا ومصر والسودان، وانفصال جنوب السودان، وح.رب أمريكا وإيران، واحتلال وتحطيم قدرات العراق، ودعم قيام أنظمة ديكتاتورية فاسدة في المنطقة، كلها أعراض لمرض واحد اسمه الكيان الص-هيوني… كيف؟

هذا الكيان لم يُخفِ يومًا رغبته، ولم تتوقف آلته عن الحفر تحت أقدام إرادة الأقطار العربية في آسيا أو إفريقيا؛ لأنه لم ولن يكتفِ بالسيطرة على فلسطين وتشريد شعبها، بل يعتبرها فاتحة شهية لالتهام أرض النيل والفرات واستغلال ثروات المنطقة. فهو لا يبحث عن وطن لشعب بقدر ما يبحث عن ثروات الغير لمنفعة شعب وحفنة من التجار الجشعين الذين يستخدمون كل الوسائل، من زعزعة الاستقرار، وبث الفتن بين أبناء الشعب الواحد، ودعم الح.روب القذرة، وكل ما من شأنه إضعاف أصحاب الثروة الحقيقيين لسلبها عنوة عن طريق الاستغلال أو الاحتلال، تدعمهم في ذلك أنظمة عميلة أو دول نحسبها عظمى، وهي في الأساس دمى تحركها أيادي الص.هيونية وأنظمتها السرية.

فلسطين المحتلة يجب أن ندعم قضية شعبها؛ لأنه الترس المتقدم والحصن الأول لحماية أرضنا، فإذا هُزم شعبها -وهذا لن يحدث إن شاء الله- سنجد أنفسنا المحطة القادمة؛ لأن ثروتنا وأنهارنا وبحارنا ستكون ضمن (منيو)وليمة الكيان.

  ولتحقيق أهدافها، تشجع الص-هي-ونية وتدعم الح.روب في المنطقة لعدة أسباب:

▪️تضعف الجيوش، وتق.تل الشباب، وتفتت وحدتها؛ لأنها تعلم أن لها صراعات قادمة في السودان أو مصر أو إريتريا.

▪️تعمل على إضعاف الأنظمة وتنصيب حكام عملاء يقمعون الشعوب ويفرطون في مواردها  مقابل البقاء في السلطة، ونضالنا في الداخل ضد من يعمل على إجهاض إرادة الشعب (مسنودًا من قِبل الصهيونية وحليفتها الإمبريالية) هو نضال وطني وقومي معًا، وانتصار على الحليفين معًا، وعلى أدواتهما المحلية والإقليمية على السواء.

▪️تشجع الفتن الطائفية والعن.صرية وصولًا إلى نظريتها المعلنة: “تفتيت المفتت وتجزيء المجزأ”.

▪️تدعم الح.روب الداخلية بين أبناء الشعب الواحد؛ لأنها ترى أن الشباب هم مصدر قوة أي أمة.

   السودان مثلًا، يملك ثروات هائلة من البترول والذهب والنحاس واليورانيوم وغيرها، ومع ذلك يظل شعبه يعاني الفقر.

  إنها مفارقة تثير التساؤل، ويجب ان تبحث ليتم تجاوزها.

    فلسطين ليست قضية قطرية لشعب وأرض محتلة، وإنما هي قضية لجسد كبير يتم التعامل معه كقطعة تُقسَّم قبل التهامها كاملة. لذلك لا ينبغي انتظار العدو داخل أسوار المنزل، بل مواجهته في الرقعة التي يحتلها، لأن كل تمدد جغرافي يزيده طولًا وتطاولًا وقوة، حينها تصبح مواجهته أكثر صعوبة.

   فلسطين قضيتنا المركزية، وإن لم نتعامل معها على هذا الأساس، علينا أن نتقبل صمت الآخرين وخذلانهم عندما يأتي الدور علينا واحتلال أرضنا.

  قد لا يشعر البعض بالانتماء للقضية الفلسطينية، معتبرًا أنها قضية شعب في أرض بعيدة، ولكن ماذا لو كانت ثرواتنا وأمننا ومستقبلنا جزءًا من هذا الصراع؟

ماذا إذا اكتشفنا، بعد فوات الأوان، أن كثيرًا من أزمات المنطقة كانت مرتبطة بصراعات ومصالح خارجية تستهدف إعادة تشكيلها؟

   دعمنا لشعب فلسطين هو حماية لأرضنا وشعبنا وممتلكاتنا. فالوقوف ضد الاحتلال وفضح سياساته يحد من سيطرته، ويعزز قدرة شعوب المنطقة على حماية مصالحها، ويجعله يعيد حساباته قبل التفكير في التوسع نحو أقطار أخرى.

   فلسطين قلب قضيتنا وعنوان عروبتنا وإنسانيتنا، فإذا توقف هذا القلب عن ضخ روح المقاومة في الأمة، ضعفت أوصالها وأصبحت أكثر عرضة لمختلف أشكال الاحتلال والهيمنة. وهي تظل القضية المركزية، وبوصلة الشرفاء الذين يمتازون بالوعي والنظرة الاستراتيجية للمستقبل.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.