إِدْوَارْدْ كُورْنِيلْيُو
أَجَلْ.
كَانَ الأَمْسُ نَافِذَةً،
مَفْتُوحَةً عَلَى جِدَارٍ مُغْلَقٍ.
وَكُنْتُ أَنَا العَابِرَ،
الَّذِي لَا يَسْأَلُ،
عَنْ اِسْمِ الطَّرِيقِ.
كَانَ الأَمْسُ مَاءً،
لَا يُشْبِهُ المَاءَ.
كُنَّا نَغْسِلُهُ بِأَيْدِينَا،
فَيَغْسِلُنَا.
اليَوْمُ،
الأَبْوَابُ تَحْمِلُ مَفَاتِيحَهَا فِي جُيُوبِهَا.
وَالشَّوَارِعُ تَمْشِي وَحْدَهَا.
وَنَحْنُ نَعُدُّ الخُطَى،
كَمَا يَعُدُّ التَّاجِرُ مَا خَسِرَ.
هَلْ كَانَ الأَمْسُ أَجْمَلَ؟
اِسْأَلْ شَجَرَةَ المَانْجُو الَّتِي قَطَعْنَاهَا.
اِسْأَلْ الرِّسَالَةَ الَّتِي لَمْ نُرْسِلْهَا.
اِسْأَلْ الكُرْسِيَّ الفَارِغَ.
فَإِنَّهُ يَعْرِفُ،
كَيْفَ يَجْلِسُ الصَّمْتُ،
دُونَ ضَجِيجٍ.
كُنَّا نَنَامُ عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ.
نَسْتَيْقِظُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ.
وَكَانَ لِلْخُبْزِ وَجْهٌ،
وَلِلْمَاءِ وَجْهٌ،
وَلِلاِنْتِظَارِ وَجْهٌ ثَالِثٌ،
نُحِبُّهُ جَمِيعًا.
أَمَّا اليَوْمُ،
فَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهَانِ.
وَجْهٌ لِلْمِرْآةِ،
وَوَجْهٌ لِلظِّلِّ.
وَأَنَا أَخَافُ أَنْ أُصَافِحَ ظِلِّي،
فَيَتَّهِمَنِي بِالخِيَانَةِ.
الأَمْسُ لَمْ يَكُنْ جَنَّةً.
كَانَ فَقَطْ،
بَيْتًا لَا يَسْأَلُنَا عَنْ بَطَاقَاتِنَا.
وَنَهْرًا لَا يَطْلُبُ مِنَّا جَوَازَ عُبُورٍ.
وَسَمَاءً تَتَّسِعُ،
حِينَ نَضِيقُ.
الآنَ،
الوَقْتُ يَلْبَسُ بَدْلَةً رَسْمِيَّةً.
وَيُوَقِّعُ عَلَى فَرَاغِنَا.
وَنَحْنُ نُوَقِّعُ،
دُونَ أَنْ نَقْرَأَ.
هَلْ كَانَ الأَمْسُ أَجْمَلَ؟
لَا أَعْرِفُ.
كُلُّ مَا أَعْرِفُهُ،
أَنَّنِي حِينَ أَذْكُرُ الأَمْسَ،
أَشُمُّ رَائِحَةَ يَدِي،
قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ الكِتَابَةَ عَلَى الجُدْرَانِ.
وَأَنَّنِي حِينَ أَذْكُرُ اليَوْمَ،
أَرَى يَدِي،
وَهِيَ تَمْسَحُ الغُبَارَ،
عَنْ اِسْمٍ لَا يُشْبِهُنِي.

Leave a Reply