الإهانة ما بدأت بالموس.
بدأت لما تحوّلت سلطة الدولة إلى مزاج فرد.
بدأت لما بقى الشارع محكمة، والتصوير دليل، والضحك حكم.
من يحمي المواطن حين يصبح من يحميه هو مصدر الخطر؟
#الإنسان_أولاً
💫 . خالد محمد سعيد
خلال الأشهر الماضية رصدنا في عدد من أسواق المدن السودانية مشهداً يتكرر بلا خجل. أفراد يرتدون زياً نظامياً يوقفون شباباً في الطريق العام، ويجلسونهم قسراً على الأرض، ويحلقون رؤوسهم بالموس وسط تصوير وضحك وتعليقات. لا أمر قبض صدر، ولا محضر دُوّن، ولا تهمة حُددت، ولا نيابة أُحيل إليها أحد. الرسالة المقصودة كانت أوضح من أن تُفهم خطأ: كسر هيبة الإنسان في العلن.
هذا ليس ضبطاً ولا انضباطاً. هذا عقاب خارج إطار القانون، وإهانة علنية يعاقب عليها القانون الجنائي السوداني وتجرمها كل المواثيق التي وقعنا عليها.
ما يحدث اليوم يضرب في صميم أربع دعائم تقوم عليها أي دولة. يضرب أساس الكرامة التي كفلها الله حين قال {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، ويضرب الدستور والقانون الدولي الذي يحظر المعاملة المهينة. فالسوق ليس ساحة عقوبة. كما يضرب أساس القانون، فلا توجد في أي قانون سوداني نافذ مادة واحدة تنص على “الحلاقة كعقوبة”. ما يجري هو انتحال لصفة تنفيذ العقوبة وممارسة تعذيب بدني ونفسي بغطاء السلطة. ويضرب أساس العدل، فأين اللائحة؟ وأين المعيار؟ لماذا يُستهدف هذا الشاب ويُترك ذاك؟ غياب المعيار يعني أننا أمام ؛استهداف انتقائي قائم على المزاج والمظهر لا على القانون. وأخيراً يضرب أساس الأمن نفسه، لأن الأمن لا يُبنى بالإذلال. من تُهينه اليوم لن يثق فيك غداً ولن يبلغ عن جريمة. أنت لا تصنع هيبة، أنت تصنع غبناً اجتماعياً وعدواً جديداً للدولة.
وتاجر الإهانة يعرف كيف يبيع بضاعته. لا يقول “سأذل المواطن” بل يقول “انضباط”. لا يقول “سأكسره” بل يقول “نربي الجيل”. لا يقول “سأخرق القانون” بل يقول “ظروف استثنائية”. وإذا اعترضت رماك فوراً بتهمة “عميل، مخرب، غير وطني”. كلها مبررات لتفويض غير قانوني هدفها أن تشتري صمتك مقابل بيع كرامة أبنائك.
التداعيات أخطر مما نتخيل. العقد الاجتماعي يتفك حين يفقد المواطن الثقة في أن الدولة ستحميه حتى عند الخطأ. والفوضى تتشجع حين يرى الناس القانون يُنتهك بيد من يحرسه. والعنف المضاد يُنتج حين يولد الإذلال العلني رغبة في الانتقام لا في الانضباط.
والشرف لا يعود بالتبرير. الشرف يعود بالمحاسبة.
قال ﷺ: “من رأى منكم منكراً فليغيره”
إعادة بناء العقد تبدأ بكسر الصمت والقول بصوت عالٍ إن هناك سودانيين يرفضون إذلال الشباب تحت أي مسمى. وتبدأ بإعادة تعريف الأمن على أنه احترام وقانون ومحكمة وإيصال مخالفة، وليس موساً في الشارع. وتبدأ بتثبيت “معسكر المواطن” الذي يقول لا للعقوبة خارج القانون، ولا للتصوير كوسيلة ترهيب، ونعم لكرامة الإنسان.
التاريخ لن يسأل: “كان طول شعره كم؟”
سيسأل: “أين كنت حين أُهين الإنسان في السوق؟”
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92]
اختر الآن:
كلمة حق توقف الجريمة… أو صمت يشرّع لدولة المزاج.
مع الإنسان… أو ضد نفسك غداً.
نطالب بـ
إصدار قرار فوري بمنع الحلاقة الإجبارية والعقوبات العلنية في الأماكن العامة
نشر بيان رسمي يوضح السند القانوني أو ينفي وجوده ويحذر المخالفين
فتح تحقيقات ومحاسبة المتورطين وتعويض كل من تمت إهانته علناً
#مشروع_الإنسان_أولا
#كرامتك_خط_أحمر
#لا_للإهانة_العلنية
#القانون_فوق_الجميع
#محاسبة_لا_إفلات

Leave a Reply