هل يخطو السودان نحو سايكس/بيكو جديدة

صحيفة الهدف

🕊️ لقاي الزير 🕊️

د. منال مختار.

إتفاقية سايكس/ بيكو هي معاهدة واتفاق سري تم التوقيع عليه بين بريطانيا وفرنسا بموافقة روسيا عام ١٩١٦ لاقتسام النفوذ في منطقة الهلال الخصيب وفقا لمعايير التقسيم الجغرافي على النحو التالي:

* المنطقة الزرقاء وكانت من نصيب فرنسا وشملت الساحل السوري ولبنان والموصل في العراق.

* المنطقة الحمراء كانت من نصيب بريطانيا وشملت وسط وجنوب العراق من بغداد إلى الخليج وعكا وحيفا في فلسطين.

* المنطقة البنية وشملت فلسطين وكانت تحت الإدارة الدولية

* المنطقة (أ) و ( ب)  وهي مناطق خصصت لإقامة دولة عربية موحدة أو متحدة بحيث تكون المنطقة (أ) تحت النفوذ الفرنسي والمنطقة (ب) تحت النفوذ البريطاني.

⭕ وقد اعتمدت إتفاقية سايكس/ بيكو على فرضية الوفاق الثلاثي ضد الدولة العثمانية واتخذت من  التشويه أسلوب مباشر ضد الدولة العثمانية، كذلك انتهجت سياسة إلغاء الوعود مع الكيان العربي حيث تنصلت من الوعد الوطني القومي العربي……  وبفضل وصول البلاشفة لسدة الحكم في روسيا في ٢٣ نوفمبر ١٩١٧ انكشفت بنود إتفاقية سايكس/ بيكو.

  تمثلت البنى التحتية لهذه الإتفاقية في تضارب الوعود والنتائج وفي سياسة فتيل الصراعات والنزاعات في المنطقة ، حيث تعارضت مع محادثات الحسين / مكمهون ، وزرعت فتيل الصراعات الذي أسست له بالتقسيمات الجغرافية الحدودية وهي سياسة بريطانية خالصة.

⭕ أما من حيث الوصف التاريخي فأن اتفاقية سايكس/ بيكو تعتبر تجسيد لصراع المصالح، وهو ذات الصراع والنزاع الذي يحدث الآن في السودان ، وهو أيضا ما تؤيده المصادر الفكرية لنظريات الصراع رغم الاختلاف بين أنواع الصراع الذي لا يمكن تحديده إلا في إطار النظرية العامة للصراع.

⭕ وبما أن الصراع هو موقف يتضمن وجود طرفين أو ربما أكثر من طرف فأن هذا الموقف يحتم وجود ما يعرف بالطرف الصراعي الذي هو عبارة عن وحدة سلوكية قادرة على إتخاذ عدد من المواقف المختلفة مع الاحتفاظ بالهوية الخاصة مثلا الجيش في السودان يعتبر وحدة سلوكية قادرة على إتخاذ قرار استمرار الحرب أو وقفها تحت مظلة الهوية الوطنية للدولة السودانية، والدعم السريع وحدة سلوكية قادرة على إتخاذ قرار إستمرار الحرب أو وقفها تحت مظلة النضال الوطني، وفي هذا الصدد  يقوم كل طرف بترتيب أهدافه بشكل تفضيلي تصاعدي ويكون الإختيار فيه وفقاً لهذا الترتيب التصاعدي ، أما ما يحكم الإختيار هو الدوافع التي توجه السلوك نحو الهدف المختار ، وهو أمر يمكن توضيحه بواسطة نظرية ( ميلر) التي ترى أن السلوك يكون مدفوعاً بمشوقات ومحجم بمنفرات.

⭕ وواقع الحال في أزمة الحرب في السودان يقول أن هنالك تعدد في أطراف الصراع وأنه ليس مختصراً على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بل أنهم ليسوا طرفي صراع بقدر ما أنهم أدوات صراع وأن أطراف الصراع تقف خلفهم والبينة في ذلك هو حالة التردد السائدة في مفاوضات حل الأزمة ، لذلك عند التعامل مع ما يحدث في السودان لابد من قراءة المفهوم القيمي لمنظور (تعدد الاقطاب وتقاطع المصالح) وقراءة المفهوم القيمي ( لصناعة القرار في الأزمات) .

⭕ولتكون البداية في المفهوم القيمي لتعدد الأقطاب وتقاطع المصالح بالحديث عن أقطاب القوة…..واقطاب القوة تحكمها العلاقة الارتباطية بين توزيع القوة وعلاقتها بحالتي الصراع والإستقرار، وإذا عرفنا أقطاب القوة التي تقف خلف أدوات الصراع في حرب السودان نستطيع أن ندير مؤشر التفاوض نحو الإتجاه الصحيح…فمن هم أقطاب القوة في حرب السودان..؟؟ هل هم دول الإقليم أم أن دول الإقليم ماهي إلا وكالات تدير الصراع بالوكالة نيابة عن أقطاب القوة الحقيقية.

⭕ إن مفهوم استغلال القوة داخل إطار الائتلاف والتكتل هو السمة السائدة لحرب السودان سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي أو الدولي، وهو أمر يتجلى في العلاقة بين الكيان والقوى الفاعلة حيث نجد ان العلاقة التنافسية هي السائدة أكثر من التعاونية، وهو أمر مهدد للأنظمة، فمثلاً استغلال الجيش السوداني لقوة السلاح داخل إطار الائتلاف الثوري وروح المنافسة للاستيلاء على السلطة كان  مهدد للفترة الانتقالية.

⭕ وتعدد أقطاب الصراع والقوى الفاعلة في أزمة حرب السودان قد تعدت مفهوم التعدد القطبي إلى تعدد المستويات، فأصبح هناك المستوى الداخلي ومستوى الجوار، والمستوى الإقليمي والمستوى الدولى ولابد لأي حل لهذه الأزمة أن يمر عبر هذه المستويات…… وإذا أخذنا المستوى الداخلي نجد أكثر من قطب للصراع فهنالك الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركات المسلحة وجماعة الحركة الإسلامية والنظام البائد ومجموعة إتفاق جوبا ، والعلاقة الارتباطية بينهم جميعاً هي الاستحواذ على السلطة السياسية، وعلى مستوى الجوار هنالك دولة مصر واثيوبيا واريتريا وتشاد ودولة جنوب السودان وجميع هذه الدول يمثل السودان لها حوجة إستراتيجية، أما على مستوى الإقليم هنالك إيران وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وجميع هذه الدول لها مصالح في السودان مع اختلاف أنواع المصالح، أما المستوى الدولي فهو يختص بالدول العظمى صاحبة القرار في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وبريطانيا ، وهذه الدول تتخذ من آلية الالتزام والحماية ذريعة لمصالحها وهو نهج سببي يمكنها من فرض نفوذها وهو ما يتضح في بياناتها تجاه أزمة الحرب في السودان.

⭕ والمتتبع للجهود الدبلوماسية والسياسية المبذولة من قبل هذه الدول يجدها جميعاً تقر بمبدأ التحول المدني الديمقراطي ولكنها لم تحدد كيفية الانتقال ولا شكل الحكم المدني وجعلته غير موصوف وغير معرف، ويعود السبب في ذلك إلى أن هذه الدول تريد نظام حكم يحقق لها مصالحها في السودان، وأكثر ما تخشاه هذه الدول هو كيان ودستور ثورة ديسمبر المجيدة التي تتخذ من المصلحة الوطنية إطار ونهج وعقيدة لها…إن ايدلوجية ثورة ديسمبر هي ما تخشاه أقطاب الصراع في السودان ، والانتقال المدني الديمقراطي هو ما تخشاه دول الجوار فالسودان يتوسط محيط من أنظمة الحكم تتعارض مع الإنتقال المدني الديمقراطي فمصر في قبضة حكم المؤسسة العسكرية من خلف واجهة مدنية ودول الجوار من ناحية الشرق ترزخ تحت النظام الملكي المطلق والاميري ودول الجوار غربا وجنوبا تحت قبضة الحكم الفردي وتركيا تحت قبضة الحكم العقدي.

⭕ ان ماهو خلف إستمرار الحرب في السودان هما أمران، الأول فزاعة الإنتقال المدني الديمقراطي والثاني ضمان تحقيق المصالح في السودان من مبدأ الخوف والحرص وما الدعوات لحوار سوداني إلا لاستبعاد الخوف وتأكيد الحرص ، وهو أمر قد يقود إما إلى التوافق على الحد الأدنى على المصالح، أو إلى بسط النفوذ على خطى سايكس/ بيكو ولكن ليس على نحو جغرافي بل من باب ضمان الحصول على المصالح على النحو التالي:

* المنطقة الزرقاء وهي موارد المياه في السودان.

* المنطقة الحمراء وهي موارد المعادن في السودان.

* المنطقة الخضراء وهي موارد الزراعة في السودان.

* المنطقة البنية وهي الحدود وتراب السودان

* ومناطق الإدارة الدولية ولربما تكون دارفور والمنطقتين.

# ودمتم سالمين.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.