رقيصنا.. ورقيصهم!

صحيفة الهدف

نيالاو آيول
كاتبة من جنوب السودان

في خبر هزّ القارة السمراء أكثر مما هزّ الوِسِط نفسه، خرجت الفنانة شاكيرا بتصريح قالت فيه إن بدلة الرقص الشرقي أصلها إفريقي!
فاشتعلت مواقع التواصل، وهبّ أصحاب الحضارات القديمة لإثبات أن بدلة الرقص الشرقي من عندهم، وأنها ظهرت في النقوش القديمة على الجدران منذ آلاف السنين. ووصل الأمر بالبعض إلى اتهام شاكيرا بأنها تتبنى أفكارًا “أفروسنتريكية” عابرة للقارات!
وهنا اجتمع حكماء إفريقيا تحت شجرة الباوباب العتيقة، وضُربت الطبول، لا احتفالًا هذه المرّة، بل استدعاءً عاجلًا لتصحيح المعلومات الجغرافية والفنية قبل أن تختلط الأمور على البشرية.
نحن كأفارقة نحترم الجميع، لكن يا جماعة الخير، بدلة الرقص الإفريقي ليست ترترًا ولمعانًا وهزّ وسط على ضوء الشموع!
بدلة الرقص الإفريقي الحقيقية تبدأ بجلد فهد محترم قضى حياته في الغابة بشرف، وتنتهي بعقد من الأسنان والعظام يجعل الراقص أو الراقصة يبدوان كانهما داخلان إلى معركة تاريخية، لا إلى حفل زفاف في فندق خمس نجوم.
أما الموسيقى فليست “تن تك تن تك” الناعمة، بل طبول مصنوعة من طين الأرض نفسها، مشدود عليها جلد بقرة ساهمت في الحضارة الإفريقية قبل وفاتها. وعندما تُقرع تلك الطبول تهتز القرية، وتفكّر الأشجار في الهجرة الجماعية من شدّة الإيقاع:
توووم.. تااام.. توووم.. تم تم تم!
والرقص الإفريقي ليس مجرد هزّة كتف خفيفة مع ابتسامة للكاميرا، بل رياضة قتالية روحية كاملة. أقدام تضرب الأرض بقوة حتى تشعر أن أجداد القبيلة استيقظوا من التاريخ ليسألوا:
“من بدأ الحفلة بدوننا؟”
أجساد ترتفع نحو السماء ثم تهبط إلى الأرض كان الجاذبية نفسها تشارك في العرض.
عرق، وغبار، وقفزات، وصيحات جماعية تجعل حتى الأسود في الغابة تقول:
“يا جماعة، خفّوا حماس شوية!”
أما الرقص الشرقي وبدلته، فذلك عالم آخر تمامًا؛ عالم الحرير والتل والترتر اللامع، حيث كل شيء محسوب بدقة: هزّة وِسِط مدروسة، ورمشة عين دبلوماسية، وحركة يد ناعمة تكفي لإشعال أزمة عاطفية كاملة.
الراقص الإفريقي يدخل الساحة كانه ذاهب لتحرير مملكة، أما الراقصة الشرقية فتدخل وكانها تقول:
“اهدأوا جميعًا.. الحضارة وصلت.”
لذلك، ومع كامل الحب لشاكيرا، نرجو عدم الخلط بين “هزّ الأرض” و”هزّ الوسط”.
فالأول يحتاج إلى طبول وجلّود فهود، أما الثاني فيحتاج إلى ترتر يلمع تحت الإضاءة ومدير تصوير شاطر!
وشكرًا يا شاكيرا على “واكا واكا”.. وحان الوقت لإفريقيا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.