السودان بين مطرقة الإخوان وسندان خطاب الكراهية

صحيفة الهدف

الرشيد حسب الرسول

دائماً ما يصاحب الح.روب الأهلية التي تشهدها بلدان العالم الثالث تنامٍ لخطاب الكراهية بين المكونات الاجتماعية، حيث تُستخدم مثل هذه الخطابات كدافع ومغذٍّ لاستمرار طاحونة الح.رب، وهو نموذج عايشته بلادنا في فترات سابقة للاستقلال، بداية من الح.رب في جنوب السودان، والتي توقفت لسنوات معدودة باتفاقية أديس أبابا 1972م، لتعود أكثر ضراوة بدخول إقليمي النيل الأزرق وجنوب كردفان لدائرة النزاع، الذي دخله لاحقاً شرق السودان، ثم ح.رب دارفور، ومن ثم وصولاً لح.رب 15 أبريل 2023م؛ وبعيداً عن الشعارات المزيفة التي تبنتها الأطراف المتنازعة، تظل لكل هذه النزاعات أسباب موضوعية تتمثل في عدم تكافؤ الفرص وغياب التنمية المتوازنة بين أقاليم البلاد المختلفة، وهي أخطاء تتحملها الأنظمة التي تعاقبت على الحكم؛ سواء الدكتاتورية منها والتي وجدت في أسلوب القمع الحل الأمثل، أو المدنية التي لم تستطع ربط الديمقراطية بالإنجاز الاقتصادي.

لكن يظل الأمر الخطير الذي تتجاهله دائماً الأطراف المتنازعة أنها بشعاراتها التي تقوم على خطاب الكراهية تهدد الوحدة الوطنية للبلاد بصورة يصعب معها رتق النسيج الاجتماعي وبناء التعايش السلمي مستقبلاً، ودون الخوض في تحليل دور القوى الخارجية صاحبة المصلحة في تقسيم بلدان العالم الثالث لكانتونات صغيرة يسهل السيطرة على مواردها وأمنها وسيادتها، ولنتطرق لواحد من العوامل الداخلية الأساسية التي أدت لتمزيق بلادنا وإدخالها في دوامة الح.روب الأهلية، وهي ممارسات جماعة الإخوان المسلمين بعد سيطرتها على مقاليد الحكم باتفاقية 1977م، والنموذج الحي لممارساتها هو الح.رب في جنوب السودان والتي تعتبر من أقسى التجارب التي مرت على بلادنا خلال مسيرة تطورها الوطني، حيث تصاعد خطاب الكراهية بشكل كبير بعد فرض قوانين سبتمبر 1983م التي عبرت عن سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على السلطة بعد المصالحة الوطنية، ثم عبرت ذات الجماعة عن وجهها الكالح برفض اتفاقية الميرغني قرنق 1988م، وهو أحد الأسباب التي عجلت بانقلابهم في 30 يونيو 1989م، لتدخل البلاد بعدها في دوامة من خطابات الكراهية والعنصرية.

واستخدمت جماعة الإخوان المسلمين مؤسسات الدولة لبث هذه الخطابات، ومن بينها الآلة الإعلامية عبر برامج مثل ساحات الفداء وغيرها، أو عبر تسيير المواكب والمظاهرات القسرية من بقية المؤسسات تأييداً للح.رب ورفع شعارات تعزز من خطابات الكراهية، وغيرها الكثير من الممارسات الأخرى لتحول دائرة النزاع لح.رب جهادية راح ضحيتها أكثر من مليوني مواطن، وبعد 16 عاماً انتهت الح.رب باتفاق سياسي تصافح فيه القادة، ولا يعلم عوام الشعب حتى الآن أنه بنهاية هذه الح.رب هل أسلم جون قرنق أم كفر علي عثمان؛ ورغم الشعارات البراقة التي طرحتها اتفاقية نيفاشا 2005م عن الوحدة الجاذبة وغيرها، فكما ذكرنا سابقاً تصل الأمور بفعل خطابات الكراهية التي استُخدمت كرافعة لاستمرار النزاع إلى نقطة اللا عودة، وتجري مياه كثيرة تحت جسر هذه الخطابات لتتجاوز الاتفاقات السياسية، وهو ما انتهى له حال بلادنا بانفصال جنوب السودان في العام 2011م، لتفقد البلاد أكثر من ثلث مساحتها، وتفقد 75% من رصيدها النفطي و55% من عائداتها المالية وحوالي ثلثي عائدات النقد الأجنبي.

وهذا نموذج واحد من بين كثير من النماذج التي عايشتها بلادنا بفعل ممارسات جماعة الإخوان المسلمين، كح.رب دارفور التي عمدت الجماعة لتحويلها لنزاع يضرب مكونات الشعب السوداني في الإقليم بدفعها وتوصيفها على أنها ح.رب بين (عرب وزرقة)، وليس انتهاءً بح.رب 15 أبريل 2023م والتي تتغير فيها السرديات والشعارات إلى النقيض بين عشية وضُحاها، ويتحول فيها المجرمون ومرتكبو جرائم الح.رب وعرب الشتات ومغتصو الحرائر وممتلكات الشعب إلى أبطال يسعهم حضن الوطن؛ والبعض يعتقد أن فضح ممارسات جماعة الإخوان المسلمين في السودان بمختلف مسمياتهم (الجبهة الإسلامية، أو الحركة الإسلامية، أو الكيزان… إلخ) ونشرهم لخطابات الكراهية بين مكونات الشعب السوداني، هو مجرد وهم نفسي أُطلق عليه مصطلح كيزانوفوبيا، لكن من خلال التتبع البسيط لتاريخ هذه الجماعة نستطيع أن نقول “بالفم المليان” إنه لو عثرت بغلة في أقصى أقاصي السودان لحمّلنا وزرها أمام الله يوم الحساب لجماعة الإخوان المسلمين.

#صحيفة_الهدف #السودان #خطاب_الكراهية #الإخوان_المسلمين #ح_رب_السودان #انفصال_الجنوب #أخبار_السودان #لا_للحرب #السودان_اليوم #الرشيد_حسب_الرسول

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.