خلايا النشأة.. الطلاب أيقونة البعث

صحيفة الهدف

الرشيد حسب الرسول

لم يكن ميلاد الحركة الطلابية السودانية منفصلاً عن نشأة وتطور ونضال الحركة الوطنية منذ ثورة ١٩٢٤م، وما تلاها من محطات حتى إعلان الاستقلال في يناير ١٩٥٦م، حيث كانت هي الرافد الأصيل للحركة الوطنية خلال مسيرة تطورها في بلادنا، وظلت الحركة الطلابية دوماً في قلب الأحداث معبراً حقيقياً عن تطلعات جماهير الشعب السوداني في التطور والتقدم، وإلى اليوم لم تبخل في تقديم التضحيات الجسام في سبيل مسار التحول المدني الديمقراطي.

ومن أهم الأسباب التي جعلت تجربة نشأة حزب البعث العربي الاشتراكي في السودان متفردة عن مختلف نشأته في بقية أقطار الوطن العربي، هو ميلاده وسط الحركة الطلابية في منتصف الخمسينات وبداية ستينيات القرن الماضي، حيث نما وتطور بشكل عفوي متزامن مع فترة النهوض القومي التي شهدتها المنطقة، وكذلك كرد على فشل التيارات السياسية في إنجاز مهام ما بعد الاستقلال.

بدأ التيار القومي نشاطه من داخل الوسط الطلابي في المدارس الثانوية كمدرسة وادي سيدنا والتي ضم تنظيمها من الآباء الأجلاء الأستاذ إسحاق القاسم شداد، سيد أحمد الحردلو، والأستاذ الصادق شامي، ومدرسة الخرطوم الثانوية التابعة للبعثة المصرية والتي ضم تنظيمها الأستاذ بدر الدين مدثر، والشهيد محمد سليمان الخليفة عبدالله التعايشي، والأستاذ يوسف همت، والأستاذ كمال وهبة، ومدرسة بورتسودان الثانوية والتي تأثر طلابها منذ وقت مبكر بالكتابات التي كانت تصلهم عبر البحارة الذين تمر سفنهم عبر الميناء، ومدرسة النهضة الثانوية بمدينة الأبيض والتي تأثر طلابها بالفكر القومي من خلال راديو صوت العرب وخطب الزعيم جمال عبدالناصر التي كانت تستعرض خلال فترة طابور الصباح.

ومن الجامعات نذكر جامعة القاهرة فرع الخرطوم والتي ضم تنظيمها الأستاذ شوقي ملاسي، والأستاذ أبوبكر مزمل جبر الدار، والأستاذ سعيد ميرغني حمور، وهي الجامعة التي شهدت ميلاد أول خلية لحزب البعث العربي الاشتراكي في السودان يونيو ١٩٦٠م، وجامعة الخرطوم التي ضم تنظيمها المرحوم الأستاذ محمد بشير أحمد صالح، والشهيد محمد عبدالله عبدالرحمن، والمرحوم مولانا مقبول حاج حمد، ليمتد ويتوسع نشاط التيار القومي ويشمل المعهد الفني ومعهد المعلمين العالي، والكلية القبطية.

ومع حداثة تجربتها كان الخط الفكري لكل هذه المنظمات يقوم على المبادئ الأساسية لحركة الثورة العربية متمثل في (حزب البعث العربي الاشتراكي، ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م في مصر، الحزب الاشتراكي اليمني، الثورة الجزائرية، والاتحاد الوطني للقوات الشعبية في المغرب). وعلى الصعيد الوطني استندت في تحليلها لمجريات الواقع على تحليل الطليعة العربية التقدمية الصادر في ١٩٦٢م.

ومنذ ميلادها ظلت حركة التيار القومي في بلادنا تتقدم الصفوف مع جماهير الحركة الطلابية في مقارعة الأنظمة الدكتاتورية ابتداءً من نظام ١٧ نوفمبر ١٩٥٨م، حيث انبرى الشهيد محمد عبدالله عبدالرحمن الشهير “بالانفزبل” عبر الندوات التي كان ينظمها باسم جمعية الثقافة العربية، مدافعاً عن عدالة قضية جماهير شعبنا في جنوب السودان وإمكانية حلها ضمن سودان موحد إذا تمت الاستجابة لمطالبهم المشروعة، وهو الذي تلقى رصاصتين في الرئة بموكب حصار القصر الذي وجه الضربة القاضية للنظام.

سفر نضالي طويل للحركة الطلابية وفي قلبها التيار القومي لابد من العودة والكتابة عن تفاصيله مستقبلاً، وخصوصاً خلال حقبة الدكتاتورية الثالثة يونيو ١٩٨٩م، التي ناهضتها الحركة الطلابية منذ يومها الأول، وقدمت مهراً كوكبة من الشهداء بشير الطيب، التاية أبوعاقلة، سليم محمد أبوبكر، محمد عبدالسلام… الخ، ممن أضاءوا بدمائهم الطاهرة طريق شعبنا نحو التحرر والانعتاق.

#السودان #حزب_البعث #الحركة_الطلابية #تاريخ_السودان #الهدف_الطلابي #البعث_السوداني #الوعي_الوطني #شهداء_الحركة_الطلابية #لا_للـحـ.رب #السيادة_الوطنية #مستقبل_السودان #ملف_الهدف_الرياضي_والطلابي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.