د.عصام علي حسين
لم تفلح السياسة التمويلية التي يصدرها بنك السودان المركزي في تشجيع الإنتاج الزراعي، رغم تخصيص المصارف أكبر قدر ممكن من الموارد المالية للقطاع الزراعي، كما جاء في وثيقة السياسة التمويلية للعام 2013م، وعلى وجه الخصوص تمويل إنتاج سلع البرنامج الثلاثي (السكر، القمح، زيوت الطعام والأعلاف)، وفي مجال الصادر تشجيع إنتاج سلع القطن، منتجات الثروة الحيوانية والصمغ العربي، وذلك عن طريق تكوين محافظ تمويل بواسطة البنوك تحت إشراف ومتابعة البنك المركزي، مع تقديم الحوافز للمصارف التي تشارك في تلك المحافظ.
كما وجهت السياسة التمويلية المصارف بأن تكون جملة التمويل الممنوح في أي وقت من الأوقات للمناطق الريفية بواسطة أي من فروعها العاملة بنسبة لا تقل عن 70% من جملة الودائع المستقطبة من تلك المناطق. كما وجهت أيضًا السياسة التمويلية بتكوين محافظ من البنوك لتمويل شراء المحاصيل بغرض الصادر، إلى جانب تقديم الحوافز للمصارف التي توفر التمويل متوسط المدى والتمويل ذو البعد الاجتماعي، بالإضافة إلى المصارف التي تقدم التمويل بصيغ المشاركة وغيرها من الصيغ بخلاف المرابحة.
وعلى الرغم مما جاء بالسياسة التمويلية من حوافز وموجهات تصب كلها في تشجيع تخصيص أكبر قدر من الموارد المصرفية للقطاع الزراعي، إلا أن نصيب هذا القطاع من التمويل المصرفي ظل محدودًا للغاية. وواجه الكثير من الصعوبات، أهمها ضرورة توفر عدد من الإجراءات السليمة عند منح التمويل، مما يؤدي إلى تقليل المخاطر المرتبطة بتقديم التمويل خاصة بالنسبة للأنشطة الزراعية، ومن أهم تلك الإجراءات توفر المعلومات الكافية لإجراء تقييم يشمل نوعية المخاطر المرتبطة بالتمويل، كما يجب أن يدرك البنك طبيعة المخاطر الحالية والمستقبلية للقطاع ومدى الحساسية للتطورات الاقتصادية والعلاقة بين المخاطر والربحية، وأخيرًا يجب الاطمئنان على مصادر السداد ومدى التزام العميل بسداد الالتزامات السابقة، ومن الضروري معرفة سمعة طالب التمويل وخبرته ومركزه في القطاع مع الحصول على الضمانات الكافية.
يمكن تلخيص أهم الصعوبات المرتبطة بعزوف البنوك عن منح التمويل الزراعي في انعدام الدوافع لدى المصارف لتمويل القطاع الزراعي بسبب وجود مخاطر من بداية العملية الإنتاجية حتى تسويق المنتجات، مصحوبًا بارتفاع تكلفة التمويل وذلك للمخاطر التي يتوقعها البنك (انخفاض سعر الصرف، معدل التضخم، شح الأمطار، الآفات الزراعية، ضعف الإنتاجية)، وأيضًا ارتفاع نسبة التعثر مما أدى إلى فقدان الرغبة في منح المزيد من التمويل. وقد ظل القطاع الزراعي يفتقر للتمويل طويل الأمد، حيث تم اقتصار صيغ التمويل على قصير الأمد والذي لا يتناسب مع العملية الإنتاجية، مع ارتفاع نسبة الأرباح وندرة في المؤسسات التمويلية والتأمينية، وأيضًا ضعف البنيات التحتية للقطاع الزراعي والذي يؤثر سلبًا على الإنتاج مما يقود لفشل الموسم الزراعي ويؤدي إلى حالات الإعسار.
إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج المختلفة وارتفاع قيمة الرسوم والجبايات المتعددة، وصعوبة الحصول على ضمانات في مناطق الإنتاج الزراعي (خاصة التقليدية) لعدم توفر المستندات وضعف الضمانات المقدمة في حال توفرها.
كما أن هنالك أيضًا مشاكل متعلقة بتوقيت وحجم التمويل، وكذلك التأخير في تأمين المدخلات الزراعية خصوصًا المبيدات والأسمدة والبذور المستوردة، وأيضًا التأخير في تأمين المواد البترولية الخاصة بالعمليات الزراعية من تحضير الأرض إلى الزراعة وعمليات الحصاد، إضافة إلى قلة الموارد والإمكانات المتاحة لإدارات الإرشاد الزراعي في المركز والولايات المختلفة.

Leave a Reply