الأخطل الصغير بشارة الخوري
#ملف_الهدف_الثقافي
سائلِ العلياءَ عنّا والزمانا
هل خفرنا ذمّةً مذ عرفانا؟
المروءاتُ التي عاشت بنا
لم تزل تجري سعيرًا في دِمانا
قل لجون بول إذا عاتبته
سوف تدعونا ولكن لا ترانا
قد شفينا غلّةً في صدره
وعطشنا، فانظروا ماذا سقانا
يوم نادانا فلبّينا الندا
وتركنا نُهيةَ الدين ورانا
ضجّت الصحراء تشكو عُريَها
فكسوناها زئيرًا ودخانًا
مذ سقيناها العلا من دمنا
أيقنت أن مَعَدًّا قد نمانا
ضحك المجدُ لنا لما رآنا
بدم الأبطال مصبوغًا لوانا
عرسُ الأحرار أن تسقي العِدى
أكؤسًا حُمرًا وأنغامًا حزانى
نركب الموتَ إلى العهد الذي
نحرته دون ذنبٍ حُلفانا
أمِنَ العدل لديهم أننا
نزرع النصر ويجنيه سوانا؟
كلما لوّحت بالذكرى لهم
أوسعوا القول طلاءً ودهانًا
ذنبنا والدهر في صرعته
أن وفينا لأخي الودّ وخانا
يا جهادًا صفّق المجد له
ليس يُغريه الأرجوانا
شرفٌ باهت فلسطين به
وبناءٌ للمعالي لا يُدانى
إن جرحًا سال من جبهتها
لثمته بخشوعٍ شفتانا
وأنينًا باحت النجوى به
عربيًا رشفته مقلتانا
يا فلسطين التي كدنا لما
كابدته من أسًى ننسى أسانا
نحن يا أختُ على العهد الذي
قد رضعناه من المهد كلانا
يثربٌ والقدس منذ احتلما
كعبتانا وهوى العرب هوانا
شرفٌ للموت أن نطعمه
أنفسًا جبارةً تأبى الهوانا
وردةٌ من دمنا في يده
لو أتى النار بها حالت جنانا
انشروا الهول وصبّوا ناركم
كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا
غذّت الأحداث منا أنفسًا
لم يزدها العنف إلا عنفوانا
قرع الدوتشي لكم ظهر العصا
وتحدّاكم حسامًا ولسانًا
إنه كفءٌ لكم فانتقموا
ودعونا نسأل الله الأمانا
قم إلى الأبطال نلمس جرحهم
لمسةً تسبح بالطيب يدانا
قم نجع يومًا من العمر لهم
هبه صوم الفصح، هبه رمضانا
إنما الحق الذي ماتوا له
حقنا، نمشي إليه أين كانا.

Leave a Reply