مخاطر النزاعات القبلية على الوحدة الوطنية فى السودان

صحيفة الهدف

الحلقة الثالثة والأخيرة
ضرورة استخدام المنهج العلمي والإداري لحل النزاعات، آفاق حلول وتوصيات لحل النزاعات
لماذا فشلت مؤتمرات الصلح
كيف نستخدم المنهج العلمي والإداري لتفكيك الأزمات وتعريفاتها
وما هي النتائج والتوصيات
الملاحظ أن أغلب مؤتمرات الصلح التي رعتها الحكومة خاصة حقبة نظام الإنقاذ قد فشلت لأنها كانت تظاهرة سياسية وإعلامية ولم تناقش القضايا الحقيقية لهذه النزاعات التي وصلت مرحلة الأزمة ومهددة لوحدة الوطن واستقرار النسيج الاجتماعي. فما هي العوامل التي ساعدت في تأزيمها وتسارع خطاها خاصة الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحريات العامة وخطورة البيئة والتصحر والجفاف وتداعيات انفصال الجنوب والتدخلات الخارجية وغيرها.
لذلك علينا النظر في خصائص الأزمة بمنظور علمي ومستقبلي، فأزمة النزاعات هي تعبير عن فشل إداري للحكم المحلي والفيدرالي ناتج عن سوء فهم وإدراك وتقدير، بل الإدارات العشوائية تكون سبباً للأزمات المصنوعة ومحطماً للكيان الإداري، فالأزمة المصنوعة لها أبعادها لا يمكن حلها إلا باعتماد منهج تشخيصي للأزمات، أي المنهج الوصفي التحليلي والتاريخي والبيئي ومنهج الدراسات المقارنة، أي نقاش قلب الأزمة وكيانها ومحيطها، إضافة لاعتماد المنهج المتكامل لإدارة أزمات النزاعات المسلحة.
كما علينا استخدام منهج مراحل الأزمات أي مرحلة اختراق جذور الأزمة، فلا يمكن فهم الأزمة إلا من خلال الاختراق والمعلومات وبناء مركز داخل كيان الأزمة حتى يمكن الوصول إلى لب الأزمة وكسر حواجز المجهول وتحويل نوع النزاعات إلى نزاع معلوم يتم عن طريق استقطاب العناصر العاملة في الطرف الآخر وتجنيدها لصالح الكيان الإداري والحصول على أكبر قدر من المعلومات. فعشرات المؤتمرات فشلت لأنها تركت لعمل الأجاويد والترضيات والكسب السياسي، حيث ما عادت المواعين والآليات التقليدية في مقدورها حل أزمة النزاعات القبلية الآن، فهنالك أصابع داخلية وخارجية متورطة في نزاعات لتغبيش وعي هذه المجموعات وتركها تغرق في الفتنة والدائرة الشريرة.
ما هي الآليات العلمية لفك طلاسم الأزمة
أ- إن المنهج الاستقرائي لتتبع مراحل الأزمة يتطلب معرفة الجذور التاريخية للأزمة خاصة الصراع التقليدي بين القبائل، حيث دوماً يدور حول الموارد الطبيعية، فالفئات التي تتمحور حول النزاع رعاة ومزارعين، كما أيضاً تتداخل الأبعاد السياسية والاقتصادية والتنموية وهي ليست لها علاقة بالأبعاد الدينية أو العرقية.
تعريف الأزمة كإطار نظري:
هنالك أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية.
الأزمة لغة
عرف قاموس مختار الصحاح الأزمة بأنها الشدة والقحط.
3) ضرورة اتباع المنهج العلمي لمراحل نشوء الأزمة ومنهج تشخيصها الوصفي والتاريخي والبيئي ومنهج الدراسات المقارنة والمتكامل بإدارة الأزمة.
وأيضاً الأزمة خلل مفاجئ نتيجة لأوضاع غير مستقرة يترتب عليها تطورات غير متوقعة نتيجة لعدم القدرة على احتوائها من قبل الأطراف المعنية، وغالباً ما تكون بفعل الإنسان، وهي تلك النقطة الحرجة واللحظة الحاسمة التي يتحدد عندها مصير تطورها إما للأفضل أو للأسوأ بمعنى الحياة أو الموت.
الأزمة هي مرحلة متقدمة من مراحل الصراع في مظاهره، وهي المحك الحقيقي لمعرفة معادن الرجال أو حقيقة الأحداث، وكل أزمة تحمل في داخلها بذور النجاح وبذور الفشل.
خصائص الأزمة
المفاجأة عند انفجارها
التعقيد والتشابك والتداخل والقوة في عناصرها وعواملها وأسبابها
نقص المعلومات وعدم وضوح الرؤية لدى متخذي القرار
الأزمة يجب النظر لها بمنظور مستقبلي، فخطر الأزمة لا يتعلق بالماضي أو الحاضر بل بالمستقبل
مراحل نشوء الأزمة
مرحلة البؤرة أي مصدر الأزمة الذاتي والخارجي والبيئة
توفر المناخ
سياسة حالة عدم اللامبالاة تساهم في انفصام العلاقات
استخدام العوامل المساعدة، ومن أهم العوامل التنظيمات غير الرسمية وسياسة الأبواب المغلقة في الكيان الإداري
عدم الإحساس وتجاهل بوادر الأزمة في مرحلة الحشد الأزموي أو التعبوي
انفجار الأزمة
في هذه المرحلة تنفجر الأزمة مولدة أحداثاً ضخمة ذات أبعاد مختلفة يصعب حصرها في المرة الأولى.
مفهوم الكارثة
وهو من أكثر المفاهيم تداخلاً مع الأزمة، الكارثة فعل مدمراً وينجم عنها ضرر في الماديات أو غيرها. وقد تكون سبباً في الأزمة ولكنها ليست هي الأزمة.
القوة القاهرة
مفهوم يتداخل مع الأزمة ويصعب التحكم فيه.
الصدمة
شعور فجائي حاد غير متوقع كالحوادث.
المشكلة
حالة غير مرغوب فيها وقد تكون سبباً في الأزمة.
مفهوم الصراع
يتداخل مع مفهوم الأزمة، والصراع يكون بين إرادتين ومصالح، لكنه أقل حدة من الأزمة وأقل تدميراً.
الخلاف
هو تعبير عن التضاد أو المعارضة وعدم التطابق، وهو أحد مظاهر الأزمة.
أسباب نشوء الأزمة
الأزمة في حقيقتها تعبير عن فشل إداري نتيجة خلل في الإدراك أو القرار. كما أن سوء الفهم ونقص المعلومات وسوء التقدير والإدارة العشوائية كلها أسباب رئيسية.
كما أن الشائعات والأخطاء البشرية والابتزاز والضغط السياسي أو النفسي من أهم مسببات نشوء الأزمات.
أنواع الأزمات
مرحلة نمو الأزمة
مرحلة النضج
مرحلة التقلص والانحسار
تصنيف الأزمة حسب التكرار
تصنيفها حسب العلاقة بالعالم الخارجي
مواصفات الأزمة المصنوعة
تهيئة المسرح الأزموي
اختيار توقيت التفجير
تسارع الأحداث وتراكم النتائج
وجود هدف استراتيجي وراء الأزمة
منهج تشخيص الأزمات
1- المنهج الوصفي التحليلي
2- المنهج التاريخي
3- منهج النظم
4- المنهج البيئي
5- منهج دراسة الحالة
6- منهج المقارنة
7- المنهج المتكامل
المنهج المتكامل لإدارة الأزمات
يعتمد على التخطيط العلمي والمرونة وسرعة الاستجابة وبناء نظام معلومات دقيق لفهم الأزمة من الداخل والتحكم في تطورها.
*الحلول والتوصيات*
1- وقف الحرب بين القوات المسلحة وقوات” الدعم السريع”.
2- وقف الح.روب القبلية والمناطقية.
3- تكوين آلية وطنية لإدارة النزاعات.
4- نزع السلاح من القبائل.
5- توفير الخدمات الأساسية والتنمية.
6- حل النزاعات الحدودية وتفعيل الاتفاقيات.
7- وقف التدخلات الخارجية.
8- تطوير الإدارة الأهلية، يقول الخبير الدولي على جماع عبدالله، أن أى قرار أو إجراء يخص الإدارة الاهلية، يفترض يخضع لضوابط وتوازن، يراعي واقع المجتمع التقليدي والقبلي.
وأن نظام الإنقاذ، من خلال وزارة تنمية المجتمع، التي كان يرأسها علي عثمان محمد طه، التي أقامت مؤتمرًا للإدارة الأهلية، كان الهدف من ذلك تفكيك الحاضنة التقليدية، وكان الفهم المركزي توظيف القبائل، للعمل نيابة عن الدولة، لحماية الحدود.واستغلال القبائل للح.رب بالوكالة.
9- نشر ثقافة السلام.وقبول الاخر،وفضح خطاب الكراهية.
10- إطلاق الحريات العامة.
11- رفض وفضح مشاريع التفتيت وما يسمى بتقرير المصير والحكم الذاتي.وتطوير نظام الحكم الفيدرالي.
12- تعزيز دور الدولة في الأمن والتنمية.
13- محاربة الفساد.المالي والإداري.
14- فتح تحقيقات في الانت.هاكات.
15- رفض الاتفاقيات التي تمس بالسيادة الوطنية.
مصادر ومراجع
1- كتب ودوريات ومجلات وأوراق بحثية من مراكز الدراسات، كمركز دراسات السلام التابع لجامعة السلام والعلوم والتكنولوجيا، وندوة الجامعة الإسلامية عن النزاعات القبلية أو مركز الخاتم عدلان للدراسات، الذي أقام فيه الكاتب البخيت النعيم ندوة عن أبيي في 25 ديسمبر 2011م.
2- كتاب التعامل مع نزاعات مهارات واستراتيجيات التطبيق.
3- كتاب تاريخ دارفور الحديث للدكتور موسى المبارك.
4- كتاب قبائل دارفور للأستاذ سبيل آدم يعقوب.
5- اتفاقية الحريات الأربع مع دولة جنوب السودان.
6- رسالة الدكتوراة عن الأبعاد المحلية والدولية لأزمة دارفور للدكتور محمد علي بريمة 2010م.
7- رؤية حول الح.رب والسلام في جبال النوبة للبروفيسور صديق تاور كافي.
8- ورشة مركز تحليل النزاعات بجامعة أم درمان الإسلامية 2015م. الدكتور عبدو مختار .
9- دراسة الإدارة الأهلية بدار المسيرية.بعنوان الإدارة الأهلية بدار المسيرية، بين توستالجيا الماضي وتغيرات وتحديات الحاضر.
للخبير الدولي ومحافظ مديرية جنوب كردفان سابقا والضابط الادارى، علي جماع عبدالله.
10- دراسة استحقاقات السلام الاجتماعي في أبيي.للأستاذ منيانق الي مياي.
11- دراسة أبيي الأبعاد التاريخية للأزمة. للبروفسيور أبو القاسم قور حامد.
12- دراسة للكاتب البخيت النعيم بعنوان للبوابة الشرقية مطالب مشروعة.
13- كتاب أبيي من شقدوم إلى لاهاي للبروفيسور سليمان محمد الدبيلو.
14 مقال للكاتب البخيت النعيم نشر فى جريدة الخرطوم، بعنوان
أيام ذهبية فى زمان الناظر بابو نمر والعمدة النعيم عمر والعمدة، حرقاص مريدة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.