لا يمكن لأي شخص أن يحيا في هذه الحياة من دون ( الالتزام ) سواء كان التزام مادي أو معنوي أو قانوني، اقتصادي أو تجاري، وعدم قناعة الإنسان بمفهوم الالتزام هو في ذاته التزام.
والتطور بمختلف أنواعه يقتضي ضرورة تنمية مبدأ الالتزام من أجل إيجاد الحلول المناسبة، والالتزام قد تتفاوت أهميته من نوع لآخر، ولكن أكثر أنواع الالتزام ضرورة وتأثير وحساسية؛ هو الالتزام السياسي خاصة إذا كان مرتبطاً بقرارات السلطة السياسية. وقال أفلاطون في وصف الالتزام السياسي ( إن عقاب الذين لا يعملون أو يرفضون العمل بالشؤون العامة، تقع في أيدي الأقل فضيلة منهم).
والأحزاب السياسية التي تجعل من خدمة المجتمع عهد وميثاق لها تتخذ من مفهوم الالتزام قاعدة انطلاق وإطار لنشاطها ونهج لممارستها السياسية، وبهذا الفهم يكون الالتزام لديها وليد لعدة عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية تؤثر بشكل مباشر في نشاطها وتدفع به إلى صلب المسؤولية.
وهو أمر تترتب عليه
إشكاليات رئيسية، منها على سبيل المثال كيفية الالتزام السياسي وأهميته ومدى تأثيره وانعكاساته على الصعيد الوطني وطبيعة مساره، وأيضاً المبررات التي تدفع بالمواطن للالتزام تجاه الأحزاب، ومعللات الاستمرارية، وأيضاً من الإشكاليات نوع التزام المواطن السوداني تجاه الأحزاب السياسية، هل هو التزام تبعية أم التزام انتماء أم التزام نضال وطني.
وكذلك من الإشكاليات المتعلقة بمفهوم الالتزام الوطني؛ إشكالية تصنيف الفرد السوداني، هل هو مواطن أم هو مناضل وطني ام هو فرد ينتمي للأرض فقط، وكيفية وصول الفرد في المجتمع السوداني لقناعة الالتزام بالنضال الوطني؟
وهذه الإشكاليات تحتاج إلى إطار مفاهيمي للالتزام السياسي الوطني، وعلى مدى تاريخ تطور الفكر السياسي، حاول الباحثون تحديد مفهوم الالتزام السياسي، ومنهم من عرّف الالتزام السياسي بالانتماء الإرادي إلى مؤسسات معيّنة يؤيدها الفرد، ومنهم من عرفه بأنه موقف انحيازي في إطار الفلسفة السياسية، وطرح بعض الباحثون عدة مفاهيم للالتزام السياسي تنطوي على تفسيرات أساسية مثل مفهوم المواطن والعقيدة والعمل السياسي . وفقاً لهذه التعريفات فإن الالتزام السياسي يكون عند المواطن الفاعل الذي ينضوي تحت عقيدة سياسية. ويقر هذا الوصف بعدم فصل الالتزام السياسي عن العمل السياسي .
ويصف فريق آخر من الباحثين أن المشاركة السياسية أو المدنية تعمل على إحداث تغيير في الحياة المدنية للمجتمع، وخلق مزيج من المعرفة والمهارات والقيم والدوافع لإحداث هذا التغيير المرغوب. وهذا يعني تعزيز نوعية الحياة، من خلال النشاط السياسي وغير السياسي، وهذا الوصف يعتبر بمثابة التزام بالوعي الاجتماعي والمسؤولية عن طريق المعرفة والمهارات وخلق التوازن بين الدوافع والفرص، والمشاركة السياسية كـنشاطٍ يرتبط بالنشاط الحكومي إما بشكلٍ مباشر عن طريق التأثير في صنع وتنفيذ السياسة العامة، أو بشكل غير مباشر من خلال التأثير على اختيار الذين ينفذون تلك السياسات.
كذلك يتم تعريف الالتزام المدني بأنه نشاط طوعي يركز على حل المشكلات والمساعدة ويشمل مجموعة من الأعمال سواء بشكل أحادي أو بالتنسيق مع الآخرين بغرض إحداث التغيير، وهذا يستوجب عدد من المفاهيم التي يجب على الالتزام السياسي أن يتضمنها مثل:
1- الإرادة الحرة التي تحقق الإرادة الحرة.
2- تبنّي عقيدة سياسية تكون بمثابة مرجعية المواقف.
3- الاستمرارية التي تحقق الاستقرار.
4- ترسيخ مبدأ العمل والمشاركة.
5- الإيمان والاقتناع به.
وهذه المفاهيم هي التي تعبر عن أهمية الالتزام السياسي،
فالحياة اليومية للمواطن تتضمن العديد من القضايا التي تتجاوز قدرة الفرد، مثل القضايا الاقتصادية وعلى رأسها غلاء المعيشة، وعدم توفر الأجور العادلة، وسوء الخدمات، وتجارة الاحتكار، وتضخّم البطالة ….إلخ وكذلك والقضايا السياسية كتراجع هامش الحريات العامة، وسوء الخدمات العامة، والفساد في المؤسسات، كذلك من القضايا عصبية الأديان، وصراع المذاهب ليس فقط بين الطبقات الشعبية بل على مستوى المسؤولين، وكذلك القضايا الاجتماعية وغيرها من القضايا.
هذه القصايا هي بمثابة مشاكل لكل المواطن سوداني، لا يمكن حلها من دون وجود تنظيمات كالأحزاب السياسية. فالأحزاب السياسية هي الميدان الذي يتلاقى فيه المواطنون وهي التي تخلق الفهم الموحد لمشاكل المجتمع وقضاياه ، فالمواطن لا يملك إرادة القدرة أو المال أو الوقت الحر، لذلك يأتي هنا دور الحزب السياسي كتنظيمٍ يتبنّى مشاكل المجتمع ليحصل على الأكثرية الشعبية ويصل إلى السلطة ليعالج هذه المشاكل.
# حرية_سلام_وعدالة
# لاللحرب

Leave a Reply