بقلم : سلمى نايل
في هذا الوطن، لم يعد الخوف طارئًا… بل صار جزءًا من تفاصيل اليوم.
يستيقظ المواطن على أمل يومٍ هادئ، يخرج ليقضي حاجاته
البسيطة، يحمل همومه الصغيرة ويكتم قلقه الكبير، ثم فجأة… تتبدل الصورة. أصوات ترتفع، مسيرة تمر، هتافات تتصاعد، توتر ينتشر كالنار في الهشيم، فيجد نفسه في قلب مشهد لم يختره، ولا يفهم حدوده، ولا يعرف كيف يتصرف فيه.
أي ذنب ارتكبه هذا المواطن البسيط حتى يعيش بين لحظة طمأنينة مؤقتة، وصدمة مفاجئة تعصف باستقراره؟
الأمان ليس رفاهية… بل هو حق أساسي. أن يسير الإنسان في طريقه دون خوف، أن يطمئن على أطفاله، أن يخطط ليومه دون أن يفكر: هل سأعود بسلام؟ هذه ليست مطالب كبيرة، بل أبسط حقوق الحياة.
لكن الواقع يفرض معادلة قاسية: هدوء هش، يعقبه اضطراب مفاجئ. وكل مرة، يدفع الثمن المواطن الذي لا يملك سلطة القرار، ولا يشارك في صناعة المشهد، لكنه يتحمل نتائجه كاملة.
من المسؤول؟ هل هي الجهات التي تسمح بتكرار هذا المشهد دون تنظيم يحمي الناس؟ أم الأطراف التي تختار الشارع ساحة لتصفية حساباتها؟ أم الغياب العام للإحساس بمعاناة المواطن الذي أصبح مجرد رقم في معادلة الصراع؟
المأساة ليست فقط في الحدث… بل في أثره. في قلب أمٍ ترتجف على أبنائها. في طالبٍ يتشتت تركيزه. في مريضٍ يخشى الوصول للمستشفى. في عاملٍ يعود إلى منزله مثقلًا بالخوف بدل التعب.
المواطن البسيط لا يريد أن يكون طرفًا في صراع، ولا شاهدًا على فوضى، ولا ضحية لقرارات لا يملك فيها رأيًا. هو فقط يريد أن يعيش… بكرامة وأمان.
فهل أصبح هذا الحلم بعيدًا إلى هذا الحد؟
إن استقرار المجتمعات لا يُقاس فقط بغياب الأزمات، بل بقدرتها على حماية أضعف حلقاتها… والمواطن البسيط هو أول من يجب أن يُصان.
حين يُهتز شعوره بالأمان، يهتز كل شيء.
فإلى متى؟

Leave a Reply