أمجد السيد
في لحظةٍ يضيق فيها الوطن بالح.رب وتثقل ذاكرته بصور الفقد والانكسار تأتي من باريس رسالة مختلفة رسالة تقول إن الكلمة الصادقة لا تضيع وإن القلم الذي ينحاز للحقيقة يجد مكانه دائمًا في منصات التكريم والاعتراف
تكريم الأستاذ عبدالله رزق في احتفالية اليوم العالمي لحرية الصحافة التي ينظمها اتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوروبا بالتعاون مع المركز الثقافي المصري ليس تكريما لشخصه الكريم وحده. وإنما هو تكريم لمسيرة ممتدة من الانحياز للموقف والالتزام بالكلمة الحرة والإيمان العميق بأن الصحافة ليست مجرد مهنة. بل رسالة ومسؤولية وموقع متقدم في معركة الوعي.
عبدالله رزق لم يكن يومًا مجرد كاتب يمر على الأحداث مرورًا عابرًا بل ظل واحدًا من أولئك الذين حملوا هم الوطن على صفحاتهم وكتبوا بمداد التجربة والالتزام وظلوا أوفياء لقيم الحرية والكرامة وحق الناس في معرفة الحقيقة. لم يبع قلمه في سوق المواقف ولم يساوم على الكلمة حين صار الصمت عند كثيرين أكثر أمانًا من الحديث ولعل الأجمل في هذا التكريم أنه يأتي متزامنًا مع لحظة اعتراف دولي أكبر بالصحافة السودانية بعد فوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة جائزة غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة. في تأكيد واضح أن الصحفي السوداني رغم الح.رب والملاحقةوالانت.هاكات ما يزال حاضرًا في قلب المعركة يوثق ويشهد ويقاوم بالنص والصورة والموقف
إن تكريم عبدالله رزق هو أيضًا تكريم لجيل كامل من الصحفيين السودانيين الذين كتبوا تحت القصف ونقلوا الحقيقة وسط الخطر وتمسكوا برسالة الصحافة رغم اتساع دائرة الخوف. وهو كذلك تكريم لـ صحيفة الهدف ولكل منصة ظلت تؤمن بأن الصحافة موقف قبل أن تكون خبرًا ورسالة قبل أن تكون مهنة
من باريس لا يحتفى باسم عبدالله رزق فقط، بل يحتفى بفكرة كاملة
إن الكلمة الحرة لا تُهزم
وأن الصحفي الحقيقي لا تقاس قامته بما يناله من تكريم بل بما ظل ثابتًا عليه من مبدأ وما دفعه من ثمن في سبيل الحقيقة.
مبارك للأستاذ عبدالله رزق هذا الاستحقاق
ومبارك للصحافة السودانية أن من بين أبنائها من لا يزالون يرفعون راية الكلمة نظيفة عالية. ومنحازة دومًا للحق هذا تكريم لرجلٍ كتب للوطن فكتب الوطن اسمه في سجل المستحقين.

Leave a Reply