خارطة طريق قومية: “الهدف” تنشر ملامح التقرير السياسي والاقتصادي للبعث

صحيفة الهدف

الهدف – خاص

تستعد الأوساط السياسية والفكرية لصدور كتيب شامل عن الأمانة العامة لحزب البعث العربي الاشتراكي يوثق تقارير المؤتمر القومي الثالث عشر، الذي يشكل وثيقة تاريخية ونضالية هامة في مسيرة الحزب والأمة.

وتنشر “الهدف” لقرائها نص مقدمة هذا الكتاب الذي يستعرض الأقسام الثلاثة (السياسي، العقائدي، والاقتصادي-الاجتماعي)، التي تمثل حصاد الرؤية البعثية المتجددة لمواجهة التحديات الراهنة وتأصيل فكر الثورة العربية في ظل المتغيرات الدولية الكبرى.

تقارير المؤتمر القومي الـ 13 لحزب البعث العربي الاشتراكي

مقدمة الكتاب

تشكل المؤتمرات محطة هامة في مسيرة الأحزاب والقوى السياسية، إذ إنها تشكل المكان الطبيعي الذي تناقش فيه الأحزاب استراتيجياتها في ساحات عملها الأساسي. وإن أهميتها تكمن في مقارباتها للعناوين العقائدية التي تشكل صلب البنية الفكرية للأحزاب، وللعناوين التي تدرجها في برامجها المرحلية والاستراتيجية وتعبر من خلالها عن مواقفها التي تتناول القضايا السياسية وطنياً وقومياً كما القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وينظر إليها في هذا السياق بكونها تشكل محطة تتوقف فيها الأحزاب لتقييم مسيرتها النضالية بكل إخفاقاتها وإنجازاتها، حيث السياق الطبيعي ينطلق من ضرورة تجاوز الحالات السلبية التي رافقت المسيرة والتشديد على الإيجابيات ليبنى عليها وإبرازها كنهج ثابت تترجمها الأحزاب من خلال مفرداتها العملية والتي تقدم من خلالها نفسها لشعوبها.

كما أن المؤتمرات تكتسب أهمية إضافية كونها الإطار الطبيعي الذي تضفي شرعيتها على الهياكل التنظيمية المنبثقة عنها، وتعكس من خلال انعقادها مدى الحيوية التي تمتع بها، وقدرتها على تجاوز الصعوبات والمعوقات التي تعترض مسيرتها.

استناداً إلى الأهمية التي تنطوي عليها عملية انعقاد المؤتمرات الحزبية، يكتسب عقد الحزب مؤتمره القومي الثالث عشر دلالة خاصة نظراً لانعقاده في ظروف استثنائية تمر بها الأمة والحزب. وهو إذ انعقد بعد فترة طالت زمنياً عن المؤتمر السابق، فهو بانعقاده وجه رسالة للقاصي والداني، بأنه حزب ينبض بالحياة وله القدرة على مواكبة التحولات الكبرى في الأمة بالاستناد إلى الحيوية النضالية التي يتميز بها وقدرته على التكيف مع متغيراتها مع الحفاظ على ثوابته الأساسية فكراً وتنظيماً ونضالاً.

لقد استعرض المؤتمر القومي الثالث عشر للحزب واقع الأمة في ظل التحديات والمخاطر التي تواجهها، وفيه تمت مقاربة ذلك من خلال تقرير شامل تناول بأقسامه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك الإطلالة على فكر الثورة العربية لإعادة تأصيلها وتقديمها تحت عنوان الأهداف المتجددة. ولأجل توثيق تقارير المؤتمر ووضعها بتصرف الرفاق في كافة الساحات وأيضاً بتصرف الجماهير وقواها السياسية ونخبها الفكرية، كان هذا الكتاب.

يحتوي هذا الكتاب على التقارير التي أقرها المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي انعقد في النصف الثاني من كانون الثاني عام 2026م.

تتوزع هذه التقارير على أقسام الكتاب الثلاثة:

القسم الأول: وهو التقرير السياسي الذي تناول المتغيرات الدولية والإقليمية الراهنة في الوطن العربي، ومقدماتها وظروفها التي آلت إلى أحادية قطبية أميركية من جهة، وتنامي الدورين الإيراني والتركي الذي ولد أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية، وصراعات هددت النسيج الاجتماعي في العديد من الأقطار العربية، من جهة أخرى.

كذلك تناول التقرير رد الفعل الجماهيري المتمثل بالحراك الشعبي العربي الذي انطلق بشمولية لم يشهد الوطن العربي مثيلاً لها، ليثبت أن المعاناة العربية واحدة كما هي وحدة الأهداف التي يتوقف على تحقيقها تحرير الأمة وخلاصها.

وقد أفرد التقرير مساحة خاصة للقضيتين الفلس.طينية والعراقية، للتأكيد على أن القضية الفلس.طينية لا تزال تشكل اختصاراً مكثفاً لكل قضايا الأمة. وكذلك القضية العراقية التي باتت تتصف بمركزية تقارب مركزية القضية الفلس.طينية لأن ما تعرض له العراق من عدوان مركب واحتلال لم يترك تداعياته القاتلة على القطر العراقي فحسب، بل بات يهدد الأمن القومي العربي بالصميم.

إضافة إلى قضيتي العراق وفلس.طين تناول التقرير السياسي قضايا الأراضي العربية المحتلة من الأحواز إلى الإسكندرون وسبتة ومليلة والجزر الثلاث وإريتريا التي فرض النظام الحاكم إخراجها من فضائها القومي. وكذلك المتغيرات الاستراتيجية في سورية بعد سقوط نظام الردة، والأزمات التي يعاني منها لبنان بعد أن أصبح ساحة مفتوحة لعوامل التأثيرات الخارجية، والقضية اليمنية، والحـ.رب العبثية التي عطلت المشروع الواعد للتحول الديمقراطي في السـ.ودان.

وبعد أن بيّن التقرير خطورة مشاريع الاستهداف الدولي والإقليمي للوطن العربي، انتهى إلى تحديد الخيارات الاستراتيجية التي يراها الحزب ضرورية في التصدي لها ومواجهتها.

أما القسم الثاني من الكتاب فيتمثل بالتقرير العقائدي الذي تناول الأهداف المتجددة لنظرية الحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية، فتوقف عند الدولة القطرية التي باتت واقعاً دستورياً وسياسياً واجتماعياً لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه أو عدم الاعتراف به. ودعا مع أخذ هذه الخصوصيات القطرية بعين الاعتبار إلى الابتعاد عن النظرة القطرية التي تبتعد عن الموقف الوطني الصحيح، والتأكيد على أن المصلحة الوطنية ترتبط ارتباطاً عضوياً بالمصلحة القومية. وأكد على أن الوحدة العربية ينبغي أن تبقى هي الهدف الأسمى، على أن تشكل مع الديمقراطية السبيل الذي لا غنى عنه لنهضة الأمة. وحدد التقرير المقومات الأساسية لدولة الوحدة التي يلائمها الشكل الدستوري الاتحادي لبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي توفر ضرورات الأمن القومي والاستقرار والتنمية والرعاية الاجتماعية.

أما الحرية ببعديها السياسي والاجتماعي فلا بد من أن تشكل بوصلة للنضال الوطني ذي البعد القومي، وبهذا المعنى، فإن الديمقراطية بمضمونها السياسي والاجتماعي تشكل أساساً لحرية الفرد في ممارسة دوره كمواطن في الدولة الوطنية، مثلما تشكل الاشتراكية أساساً للقضاء على الاستغلال ومرتكزاً لتحقيق العدالة الاجتماعية.

وقد أفرد هذا التقرير مكانة هامة للمسألة الديمقراطية باعتبار أن أكثر الانتقادات التي طالت التجربة القومية كانت تتعلق بهذه المسألة، ليصل إلى التأكيد بأن الحزب يرى أن النظام الديمقراطي الأفضل هو الذي يحمي استقرار المجتمع والحريات فيه، ويفتح الباب واسعاً لتفتح إمكانات الشعب وقدرته على الإبداع والشعور بالكرامة الإنسانية التي تتأسس عليها المواطنة والوطنية في الآن نفسه.

أما القسم الثالث والأخير من الكتاب، فهو التقرير الاقتصادي- الاجتماعي، الذي تناول بالتحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي بهدف إبراز المشكلات والتحديات الاقتصادية الرئيسية في المجتمع العربي وفقاً لرؤية البعث والنضال الذي تتطلبه هذه المرحلة التاريخية لمعالجتها.

بعد تناول التقرير بالتحليل العلمي الموضوعي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة في الوطن العربي، حدّد التقرير أسباب فشل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معظم الأقطار العربية، كما مرتكزات التنمية العربية بمفهومها القومي التحرري كما يراها البعث بالاستناد إلى نظريته القومية.

وانتهى التقرير إلى وضع برنامج النضال الاقتصادي والاجتماعي من خلال تحديد أهدافه وأدواته النضالية.

الأمانة العامة آذار – 2026

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.