ندى أوشي
الطريقه الطلِعنا بيها من بيوتنا حتفضل جرح جوانا عمرو ما يبرأ. حنغطغطو، ونضاريوه، ونلفّو، ونعمل فيها إنه شفى وبقى كويس، لكن مع أول هبشة فيهو بنلقاهو لسه بنزف..
عدّت الأيام والأسابيع والشهور، ولسه كل واحد فينا واقف في اليوم الجره، شايل شنطتو وخلى حياتو كلها وراه ومرق.
أيوه، جربنا حياة جديدة، حاولنا نبدأ من تاني ولسه بنحاول. بنفتش عن السعادة في أصغر التفاصيل، بنصنعها برانا وبنلاوي الدنيا ملاومة عشان نكمل ونضحك ونعيش من تاني.
ماف زول فينا من جوه كويس. ماف زول فينا مُستقر نفسيًا. ولا في زول فينا نسى الشافو والعاشو والقهر الحسينا بيهو.
طيلة الشهور دي، كم مرة عبره خنقتنا واتضارينا في ركن، وفكيناها برانا، وبعدها استغفرنا وقلنا: “الحمدلله يا رب، ما اعتراض، بس اغفر لينا ضعفنا”، وقشقنا دموعنا ومرقنا للناس كأنو مافي شيء.
وكم مرة انهزمنا وانفعلنا بسبب تافه حيّر كل الموجودين.
طيلة الشهور دي، فضل جوانا أمل بيزيد وينقص، مابين راجعين ومابين نعتبر حياتنا الفاتت فصل وانتهى، ونبدأ فصل جديد.
طيلة الشهور دي، واحنا في صراع داخلي عظيم مع نفسنا، ونسأل: كيف نخليها واقفة وصالبة طولها، وتفتش للنور جوه أحلك ظلام، وتلقى المخرج في كل سكة مقفول؟
استسلمنا ويئسنا، رجعنا عافرنا وفقدنا الشغف. نجحنا وفشلنا، فرحنا وزعلنا، بكينا وضحكنا، ووقعنا كتير شديد، لكن في كل مرة ربنا كان بيدينا القوة عشان نقيف ونعافر ونحاول من تاني، وبيرزقنا الأسباب عشان نكمل ونواصل، ويذكرنا كل مرة إنها ما النهاية.
لسه عندنا نصيب حلو.. لسه في أيام حلوة.. لسه في جبر خاطر.. لسه في فرح. لسه في وصول.. ولسه في تلاقينا. وبإذن الله ما كان آخر وداع.
لا للخرطوم، لا لشوارعها، لا لزحمتها، ولا لتفاصيلها. ما كان آخر فراق لكل أهلنا الاتشتتو، أخوانا البقوا بعيدين، حبايبنا الفتناهم من غير وداع، جيراننا، وحلتنا، وأصحابنا اللي كان آخر لقاء لينا بنقول فيه: “يلا يا خوانا، لحد بداية الأسبوع إن شاء الله”، بس صباح السبت كان شايل لينا تفاصيل تانية غير اللقاء.
ما حيكون آخر وداع.

Leave a Reply