قلم : عبدالمنعم محمد الأمين
في بداية الح.رب اللعينة، وتحت القصف العشوائي للمدافع وأزيز الرصاص وأصوات الطيران المرعب، قررت وأسرتي كبقية أهل الخرطوم النزوح شمالًا لأرض الأجداد، بحثًا عن الأمن والأمان الذي فقدناه في مدينتنا، وقصدنا مدينة دنقلا النيل والنخيل والبساطة والإنسان ونزلنا مع أهلنا في قرية السير الوديعة، التي يكسوها النخيل والخضرة والخير الوفير، الذي افتقدناه في الخرطوم
بعد الح.رب، وكنت في حالة إجازة إجبارية عن مهنتي كمحامي مصدر رزقي وأولادي، الذي أصرت الح.رب ان تقطعه، إلا أن من أشعلوها لم يعلموا بأن الأرزاق بيد الله عزَّ وجل، وبحثت عن مكتب للزملاء في القرية لمزاولة مهنتي وقد توفقت بحمد لله وتوفيقه مكتب زميلي وأخي المحترم جمعة محمد النور المحامي وفتح لي صدره قبل مكتبه وبدأ العمل بعد سنتين من العطالة، بين القرية الوارفة ومدينة دنقلا، التي تعج بالسكان. محليين ونازحين من الخرطوم، مواطنين وتجار. وانتعاش التجارة والبيع والشراء، حياة مليئة بالنشاط والحيوية وبعيدة من أجواء الح.رب والدانات والدوشكات،
وقد تعرفت على شوارع المدينة ومداخلها ومخارجها، بقالاتها وصيدلياتها، التي أقصدها لأشتري بعض الأدوية وما لفت نظري كثرة الصيدليات في سوق دنقلا وما لفت انتباهي أكثر . بأن ( صيدلية الشفاء) التي تقع في الشارع الرئيسي للسوق وهي ناصية بشارعين، كثرة زحام الناس عليها دون نظيراتها دون أن أدري ما السبب من ذلك الزحام وسط دهشتي وحيرتي، التي تبحث عن جواب، وأرى بأن دكتورين يتعاملون مع الناس وكنت ولا أدري، لما أركز على ذلك الأسمر ، المربوع القامة، الذي يخاطب الناس بلطف وأدب جم، وصبر صبور وهو يراجع ( الروشتات) بكل دقة ويشرح على كيفية تعاطي الدواء بلغة مبسطة ويكتب كيفية تناول الدواء، ثم يتساهل في دفع ثمن الدواء ويتساهل مع الفقراء في الدفع عندك ( أدفع ماعنك جيبه المرة القادمة) ( ما عندك شيل) وذكرني بأحد أهم قيم اعتصام القيادة ( عندك خت ما عندك شيل)
بهذا تعرفت على سر الزحام وأنا لم أعرف اسمه إلا بعد. اعتقاله بواسطة مايسمى بمليشيا البراء الإج.رامية من خلال صورة في الميديا، بسبب إيمانه بوقف الح.رب الكارثية والرجل كبر في نظري أكثر وأكثر من ذي قبل إنه الدكتور أحمد ( شفا) وهو اسماً علي مسمى فقد أضاف إلى انسانيته وطنية شجاعة وبكلمته (( لا للحرب)) أرعبت جلاوزة النظام البائد، استنفروا نحوه خفافاً وثقالًا لينالوا منه بإثارة التذمر بين القوات المسلحة والإخلال بالسلامة العامة ومارسوا معه كل أشكال الإره.اب بحضورهم ملثمين في جلسات محاكمته. التي تفتقر لأبسط شروط المحاكمه العادلة لكن شمس الحرية والسلام والعدالة سوف ترفرف في أرجاء بلادنا وسوف يخرج دكتور أحمد ( شفا) ليقدم الدواء والعلاج للفقراء والمساكين وسوف يشفى الوطن لأمثاله الأحرار . والشرفاء
الحرية للدكتور الإنسان أحمد شفا
وقد تصدى المحامين الشرفاء لمواجهه تلك الاتهامات الباطلة تحت شعار (( ما براك يا دكتور أحمد شفا))

Leave a Reply