القلب والح.رب: حين ينهض الجندي الأخير

صحيفة الهدف

د سلمى نايل

الهدف_ آراء حرة

ليس في الح.روب ما هو أصدق من صوت القلب. فالقذائف قد تخطئ الهدف، أما نبضة القلب فلا تخطئ ألمها.

ومنذ سنوات، وأنا أحمل داخلي قلبًا يشبه الخرطوم في ليلٍ مضطرب: كهرباء تنطفئ، عتمة تشتعل، وناسٌ يبحثون عن طريق إلى النجاة.

اليوم، وأنا أتهيأ لعملية قسطرة وتركيب دعامة، أدرك أن الح.رب لم تكن هناك فقط… الح.رب كانت هنا، بين ضلوعي.

شرايين تضيق كما ضاقت طرق الوطن.

ونبض يتعثر كما تعثر الناس في نزوحهم الكبير.

وأوجاع تأتي بلا موعد، كما جاء الخراب الأول.

ومع ذلك… لم أسقط.

قلبي هذا — رغم ضعفه — يحمل ذاكرة كاملة لوطنٍ قاوم. يحمل أسماء أحبّة عبروا الموت وظلوا ضوءًا. يحمل نبرات بناتي حين يخفين خوفي، وصوت ابني وهو يمد يده ليقف القلب قبل أن أقف أنا.

القلب الذي عاش الح.رب يعرف تمامًا معنى النجاة. لذلك لا يخيفني أن أضعه بين يدي الأطباء؛ فقد اعتاد أن يقف في الخطوط الأمامية وحده. اعتاد أن يحميني.

أما الآن فقد جاء دوري لأنقذه.

ما هي القسطرة؟

هي محاولة لإزالة شيء يشبه حجارة الطريق من شريانٍ يريد أن يعيش.

وما هي الدعامة؟

هي درس صغير في معنى الصمود: قطعة دقيقة تقول لقلبي “لم ينته الطريق بعد.”

وحين أفكر في الأمر، أجد أن الأوطان تحتاج أيضًا إلى دعامات… إلى ما يسند بقاءها، ما يعيد التروية إليها بعد أن جفّت فيها خنادق الحياة.

غدًا، حين أدخل غرفة القسطرة، سأكون امرأة عادية، نعم…

لكن قلبي سيكون جنديًا يعود من ح.ربه الأخيرة، يضع سلاحه قليلًا، ثم ينهض مرة أخرى ليواصل المهمة، التي خُلق من أجلها:

أن يحب، وأن يمنح، وأن يظل حيًا رغم كل شيء.

سأخرج من تلك الغرفة بجرح صغير… لكنه جرح يشبه نافذة.

نافذة تطل على حياة جديدة، هادئة، واسعة، تعرف أن الح.رب لا تهزم إلا إذا انتصر القلب.

الحمد لله انتصر القلب وعاد من جديد يصارع الطغيان ويبني ألف مملكة للأمل والحياة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.