الذهب الأخضر المنسي: الفول السوداني: بين الزراعة والتصدير.. فرص مهدرة وثمار متروكة

صحيفة الهدف

عبد المنعم مختار

يُعد الفول السوداني أحد أهم المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في السودان، لما يتمتع به من قيمة اقتصادية عالية، وما يمثله من مصدر مهم للنقد الأجنبي. ورغم توافر المناخ الملائم والمساحات الزراعية الواسعة، لا يزال هذا القطاع عاجزاً عن تحقيق قيمته الحقيقية؛ بسبب جملة من التحديات المرتبطة بالزراعة والتصنيع والتصدير.

مناطق الإنتاج وخصائص المحصول

ينتشر إنتاج الفول السوداني في مساحات واسعة من السودان، أبرزها ولايات كردفان الكبرى، والنيل الأبيض، وسنار، والقضارف، والنيل الأزرق.

تُعد مناطق كردفان من أهم مناطق الإنتاج، حيث تتميز أراضيها بأنها خفيفة ورملية، ما ينعكس مباشرة على جودة المحصول وارتفاع نسبة الزيوت فيه مقارنة بمناطق ودول أخرى، الأمر الذي يمنح الفول السوداني السوداني ميزة تنافسية حقيقية في الأسواق العالمية. تتراوح كميات الإنتاج السنوي بين 800 ألف طن ومليون طن في المواسم الجيدة، غير أن نسبة الصادر لا تزال محدودة ولا تعكس حجم هذا الإنتاج ولا جودته.

تصدير خام بلا قيمة مضافة

على الرغم من الجودة العالية للفول السوداني السوداني، يُصدَّر في الغالب كمادة خام دون أي تصنيع محلي. ويُعاد تصنيعه خارج البلاد إلى زيوت نباتية أو منتجات غذائية مختلفة، مما يعني فقدان السودان لعوائد كبيرة كان يمكن تحقيقها عبر التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة.

أسباب ضعف التصنيع المحلي:

  • غياب الصناعات التحويلية المتكاملة القادرة على إنتاج الزيت، والزبدة، والمعلبات، والمحاصيل الثانوية.

  • نقص التقنيات الزراعية الحديثة والاعتماد على طرق تقليدية في الزراعة والحصاد والتخزين.

  • ضعف التسويق المحلي وسلاسل القيمة، وغياب منصات تجارية منظمة تربط المنتج بالمصنّع والمصدّر.

مشاكل الزراعة والتصدير

يواجه قطاع الفول السوداني عدة تحديات تؤثر على الإنتاج والجودة والصادرات، أبرزها:

  • الآفات والأمراض: وعلى رأسها “الأفلاتوكسين”، وهو من أخطر المشكلات التي تصيب المحصول خاصة أثناء التخزين، ويعد العائق الأكبر أمام التصدير للأسواق العالمية.

  • التقلبات المناخية: من جفاف أو أمطار غير منتظمة، ما يؤثر سلباً على الإنتاجية.

  • ضعف الإرشاد الزراعي: وغياب التوجيه المستمر للمزارعين حول أفضل الممارسات الزراعية والتخزينية.

فوائد التصنيع المحلي وتعظيم سلاسل القيمة

يمثل التصنيع المحلي فرصة اقتصادية كبرى، ومن فوائده:

  1. خلق فرص عمل: في قطاعات الزراعة والصناعة والنقل.

  2. تعظيم العائد: عبر إنتاج الزيوت، والزبدة، والمحمصات.

  3. الاستفادة من المخلفات: استخدام القشور في صناعة أعلاف الحيوانات أو كسماد عضوي للتربة.

  4. تحسين السمعة التصديرية: نظراً لارتفاع نسبة الزيت وجودته النوعية.

الحلول المقترحة

  • استخدام التقاوي المحسنة والبحث العلمي لإنتاج أصناف تلائم البيئات المختلفة.

  • إدخال التقانات الحديثة في الري، والتسميد، والمكافحة، والتخزين.

  • إنشاء مصانع تحويلية محلية بدعم استثماري مباشر.

  • تنظيم التجارة عبر بورصات زراعية تضمن سعراً عادلاً للمزارع.

خاتمة

يمتلك السودان فرصة حقيقية لتحويل الفول السوداني من محصول خام محدود العائد إلى رافعة اقتصادية متكاملة. إن تطوير سلاسل القيمة، والانتقال من تصدير الخام إلى التصنيع المحلي، كفيل بأن يحقق عوائد ضخمة للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل ظروف الـ ح.رب الحالية التي تتطلب الاعتماد على الموارد الذاتية.

#ملف_الهدف_الاقتصادي #السودان #الفول_السوداني #الزراعة_في_السودان #الصناعات_التحويلية #الاقتصاد_السوداني #صادرات_السودان

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.