وجدي صالح لقناة أسكاي نيوز: إعلان نيروبي خريطة مدنية لإنهاء الحرب وتصفية نظام الحركة الاسلاموية

صحيفة الهدف

الهدف_أخبار

وقَّعت القوى السياسية والمدنية في تحالف صمود، بالعاصمة الكينية نيروبي، أمس الثلاثاء، على إعلان مبادئ مشترك مع حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور، وحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل، لوقف الحرب في السودان، وتصفية نظام الحركة الاسلاموية نهائياً من المشهد السياسي.

ويُعد هذا أول تقارب يجمع غالبية الأطراف السودانية المناهضة للحرب، وجاء بعد مشاورات واتصالات استمرت أشهراً طويلة.

في لحظة مفصلية من تاريخ السودان الحديث، وفي ظل حرب تُعدّ الأشد كلفة إنسانية وسياسية منذ الاستقلال.

والبيانٌ حمل رسائل سياسية واضحة، وفتح الباب أمام قراءة معمّقة لدلالاته وانعكاساته المحتملة على المشهد السوداني.

وقدّم عضو قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الأستاذ وجدي صالح، لقناة “سكاي نيوز عربية”، مقاربة تفصيلية تكشف الخلفيات السياسية للبيان وأهدافه ومساراته.

وأكد وجدي صالح على أن مطلب تصنيف الحركة الاسلاموية والمؤتمر الوطني كتنظيمات إرهابية ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى ما بعد ثورة ديسمبر، حين كانت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو تنادي علناً بهذا التصنيف.

وأوضح أن هذا الموقف ظل ثابتاً حتى انقلاب 25 أكتوبر 2021، وأن الجديد اليوم هو تحوّله من موقف قوى محدودة إلى توافق جماعي واسع.

وأضاف بأن القوى السياسية والمدنية في تحالف صمود وقعت، بالعاصمة الكينية نيروبي، أمس الثلاثاء، على إعلان مبادئ مشترك مع حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور، وحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل لوقف الحرب في السودان، وتصفية نظام الحركة الاسلاموية نهائيًا من المشهد السياسي.

ورسم وجدي صالح خطاً فاصلاً بين معسكرين: معسكر يسعى إلى إنهاء الحرب، ومعسكر آخر وصفه بأعداء السلام وهم من أشعلوا الحرب ويريدون استمرارها حفاظاً على مصالحهم السياسية.

وشدد على أن الرهان الأساسي هو حشد أوسع جبهة شعبية ممكنة، لتجريد أطراف الحرب من أي سند اجتماعي، ودفعهم للامتثال لإرادة شعبية غالبة ترفض استمرار النزاع، وتطالب بالأمن والاستقرار ووضع حد لمعاناة السودانيين.

كشف وجدي صالح عن خارطة طريق واضحة المعالم، تقوم على ثلاثة مسارات متوازية لا متتابعة.

يتمثل المسار الأول في الهدنة والترتيبات الإنسانية، بهدف تخفيف معاناة المدنيين وضمان وصول المساعدات.

أما المسار الثاني فيتمثل في وقف إطلاق النار، باعتباره خطوة أساسية نحو تثبيت الاستقرار.

ويأتي المسار الثالث متمثلاً في إطلاق عملية سياسية شاملة تؤسس لتحول ديمقراطي حقيقي.

ويؤكد صالح أن العمل المتوازي على هذه المسارات يعكس إدراك القوى المدنية لتعقيدات الواقع، ورفضها الحلول الجزئية أو المؤجلة، مشيراً إلى أن إعلان المبادئ وخارطة الطريق يظلان قابلين للتطوير وفق ما تقتضيه تطورات المشهد.

الكلفة الإنسانية.. أرقام تكشف عمق المأساة

توقف صالح مطولا عند البعد الإنساني للأزمة، مقدّماً أرقاماً تعكس حجم الكارثة. فالحرب، بحسب حديثه، شردت أكثر من 15 مليون نازح داخل البلاد، وأجبرت أكثر من 4 ملايين سوداني على اللجوء خارجها، فيما يعاني نحو 25 مليون شخص من نقص الغذاء.

واعتبر أن هذه المؤشرات تجعل من الوضع السوداني أكبر كارثة إنسانية في العالم حالياً، ما يفرض تحركاً جماعياً عاجلاً، لا سياسياً فحسب، بل أخلاقياً وإنسانياً أيضاً.

وحمل الحركة الاسلاموية ومشتقاتها مسؤولية السعي للعودة إلى السلطة عبر الانقلاب على المسار المدني في 25 أكتوبر 2021، بالتعاون مع قيادتي القوات المسلحة والدعم السريع.

وأشار إلى أن فشل الانقلاب كان الدافع الأساسي لإشعال الحرب، في محاولة لتغيير الواقع السياسي والميداني، وفرض معادلة جديدة تتيح العودة إلى الحكم من بوابة الفوضى.

ويرى وجدي صالح على أن العدالة ليست بندا قابلا للتفاوض أو التأجيل، بل شرطا لا غنى عنه لتحقيق السلام والاستقرار.

وأكد أن إعلان المبادئ الصادر في نيروبي حمّل طرفي الحرب المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي طالت المدنيين، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.