بقلم سلمى نايل
في كل عام، حين يحلّ العاشر من ديسمبر، نرفع الشعارات ذاتها: كرامة الإنسان، المساواة، الحق في الحياة، والعدالة للجميع. لكن خلف هذا الاحتفال الأممي، يقف سؤال كبير، مرّ الطعم، يتردّد بصوت كل المهمَّشين: أين حقوق الطفل والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن؟
الطفل… أول من يدفع ثمن الح-روب
الطفل هو أكثر الكائنات هشاشة في هذا العالم. ورغم أن الاتفاقيات الدولية تحميه، إلا أن الواقع يقول غير ذلك. ملايين الأطفال ينامون هذه الليلة بلا مأوى، بلا تعليم، بلا أمان.
أطفال الح-روب يتعلّمون مبكرًا لغة الخوف بدل الأبجدية، ويحملون ذكريات لا تكبر معهم بل تلتصق بقلوبهم إلى الأبد.
كيف نحتفل بالحقوق، وهناك من تُسرق طفولتهم كل يوم؟
المرأة… المسؤولة عن الحياة والمُهملة في الحقوق
المرأة التي تحمي البيت، وترفع المجتمع، وتبني الأجيال، ما زالت تُحمَّل فوق طاقتها دون أن تُمنح أبسط حقوقها.
نساء يُحاربن التمييز، والعنف، والتهميش، وعدم المساواة في الفرص.
وفي مناطق النزاعات، تصبح المرأة آخر من يأكل، وأول من يخاف، وأكثر من يوجعها الخراب.
أيّ حقوق إنسان بلا إنصاف للمرأة؟
ذوو الاحتياجات الخاصة… مواطنون لا ينتظرون الشفقة بل الفرصة
هذه الفئة ليست عبئًا، بل قوة كامنة لو عرف المجتمع كيف يفتح لها الأبواب.
ولكنهم غالبًا يجدون الطرق غير مهيأة، المؤسسات غير متفهمة، والنظرة الاجتماعية مشوبة بالشفقة بدل الاحترام.
حقوقهم ليست “مِنّة” من أحد، بل حق كامل في التعليم والعمل والاندماج والكرامة.
الحقوق لا تكتمل إلا حين يكون لكل فرد مساحة ليزدهر، لا ليختفي.
كبار السن… ذاكرة المجتمع التي تُترك وحدها
هم من زرعوا، وربّوا، وأعطوا، وتركوا لنا الطريق ممهدًا.
ورغم ذلك، يجد الكثير منهم أنفسهم معزولين، بلا رعاية كافية، وبلا اهتمام اجتماعي، تُثقلهم الوحدة أكثر مما يثقلهم العمر.
هل يُعقل أن نحتفل بالحقوق بينما نتجاهل من بنى هذه المجتمعات؟
الاحتفال لا يكفي… المطلوب التزام
اليوم العالمي لحقوق الإنسان ليس مناسبة للخطابات، بل لحساب النفس:
هل نحن فعلًا نحمي الأضعف؟
هل نُسمِع صوت من لا صوت له؟
هل نُعطي كل إنسان حقه، أم نكتفي بالشعارات؟
ختامًا… الحقوق تبدأ عندما ننظر للإنسان لا للفئة
حقوق الإنسان ليست وثيقة تُعلّق على الجدار، بل سلوك يومي، وضمير حي، واستعداد حقيقي لأن نرى الآخر كما هو: إنسان.
الطفل، المرأة، ذوو الاحتياجات الخاصة، كبار السن…
هؤلاء ليسوا “هامشًا”، بل صلب المجتمع وروحه.
وعندما تُصان حقوقهم، فقط حينها نستطيع أن نقول إننا نحتفل حقًا بحقوق الإنسان.

Leave a Reply