محمد مدني
خيزرانٌ نابتٌ في القلب، برعمتِ القصيدةُ، عشقُها فضُّ البكارةَ.
مرّةً مرتْ فضيلتُها على فسقي، فسُقتُ سلالتي كيفًا على كيفي، فكيف ترونني؟
أهوى جسارتَها عليّ، أنا الذي وهب الجسارةَ نبضَها، سلبَ البكارةِ فضَّها، وأحضُّها دومًا على نبذي، وأعشقُ رفضَها للكلِّ جزئيًّا وتبويبَ الرجال.
من حقِّها أن تنظمَ العشّاقَ مسبحةً،
تروِّض غابةً، حتى يعودَ هزبرُها قطًّا أليفًا.
هل ذا يُخيف؟
ماذا؟ أتنوون انتزاعَ القلب من نسقِ الوجيف؟
حقًّا.. سلالتُنا ضلالتُنا، ومنبعُنا مصبٌّ للنزيف.
هزرُ السؤال جوابُه، جِدُ الحبيبةِ أن تُضيف.
حسنًا.. وكيف؟
سُنطًا وجميزَ نيلٍ، حنانيكَ نِيم.
مَن ذا سيرحل؟ مَن ذا يقيم؟
سأكتبُ أُغنيتي، ثم أذهب نحو الجحيم.
ثم من سوف يكتب عن يومِنا غده؟
أصُنْعَ التواريخِ يُنجبُ كُتّابَها؟
نحن.. من حقِّنا أن نشيرَ إلى الجنّة القادمة،
إلى كلِّ جيمٍ تدقُّ على بابِنا،
أن نردَّ مشيئةَ أربابِنا كي نرى ما بنا.
هذي الجبالُ لكم، تحتاجُ ساريةَ الذي يأتي من السهل،
الفضيحةُ في مسوح العشق، لا في غطرسات الفاتحين.
كأنها قُدّتْ على قلبي، وقلبُ تميمتي يزدانُ بالدمِ والحروقِ المطمئنةِ لانتشارِ الدمع في لهبِ الغناء.
سلامُها حربٌ عليّ، علوُّها نفقُ انحدارٍ نحو هاويةِ السكوت.
أسُكُّ ساريتي، يحاصرُه الجنود، و/ أو تراودُه النقود.
فهل يعود؟ أم أنه جلمودُ فكرةِ صاعدٍ سفحَ الحكاية من ذراري الصامتين؟
أهو اليقين؟
أهو انتقالُ النبضِ في قلبي إلى الجهةِ اليمين؟
خرّتْ عروشٌ، مادتِ الأرضُ،
انفلقَتْ بحارُها،
فمتى يُطلّ برأسِه هذا الجنين؟
داوودُ زمّرَ، والجواري رقصنَ،
لكن الحواةَ يرون في الطينِ العجين.
زفّوا عرائسَكم إلى النيل،
انحنوا للشمس،
ولتشخصْ عيونُ صغارِكم نحو الرنين!
هذا زمانٌ هان فيه الذلُّ،
فارتفعتْ رؤوسُ الخانعين.
خدرٌ يُخادعكم، فتُختدَعون يا شبهَ الرجال؟
ما بين صفعتِهم ولفتةِ خدّكم وجعُ المآل!
رُدّوا البضاعةَ للمسيح،
الآن يقتربُ الزوال.
لاذ المغنّي بالنشيج، وردّد الكورالُ مرثيّةً، فقال:
يا أيها النجمُ الذي ما عادَ يهدي للشمال،
ضيّعتَه طفلًا، وحملَه حواريوك هندسةَ المحال.
اضربْ جذورَك في عتيقِ الخمر،
لا وطنًا تُرجى، لا حبيبةً تشتهيك، ولا عيال.
ها أنت تعتزلُ النزال،
أوغلتَ في ترفِ التماسُك،
صدّ عنك الـ(غير)، زدْ بعدًا، تعال!
أنا الريح،
تأخذني الاتجاهاتُ إلى غيرِها كي أردَّ احتمالَ المنافي إلى الأمكنة.
أنا الريح، تأسرني ثنيةُ الكُمّ في ثوبِها، فأغازلُ أطرافَه بالهفهف وبالدوزنة.
أنا الريح، لا أعرفُ الالتجاء إلى ركنِ بيتٍ،
تراني هناكَ تمامًا كما تراني هنا!
#ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply