العميري.. فنان أضاء سماء الإبداع ورحل مبكرًا

صحيفة الهدف

يوسف الغوث

“احترس من هذا الرجل، إنه لا يحب الموسيقى”. (شكسبير)

يؤمن الموسيقيون أن الصوت البشري هو أقدم آلة موسيقية، لأن الصوت الطروب حالة وجدانية قادرة على تحريك المشاعر وتجسيد المعاني. فالموسيقى، كما قال أفلاطون، قانونٌ أخلاقي يمنح روحًا للكون، وأجنحةً للعقل، ورحلةً للخيال، وسحرًا للحزن، وحياةً لكل شيء.

في سجل الغناء السوداني برزت أسماء كثيرة، لكن يبقى عبد العزيز العميري حالةً استثنائية، فنانًا متكاملاً جمع بين الغناء والتمثيل وكتابة الشعر، وامتلك حضورًا فريدًا وشخصيةً فنيةً لا تتكرر.

وُلد العميري بمدينة الأبيض “عروس الرمال” عام 1954، والتحق بـالمعهد العالي للموسيقى والمسرح سنة 1975، ورحل عن الدنيا عام 1989.

كتب عددًا من المسرحيات الخالدة مثل: أم سدر، تاجوج، المهدي في ضواحي الخرطوم، وأحلام زمان. كما تتلمذ على يديه العديد من الممثلين، من بينهم جمال حسن سعيد ونجوم فرقة الأصدقاء.

غنّى له كبار الفنانين: سيف الجامعة في “يا نديدي”، ومصطفى سيد أحمد في “الممشى العريض”، وحمد الريح في “ست القلوب”.

كان العميري كريمًا في إبداعه، يوزّعه على من حوله دون تردّد، بصوتٍ دافئٍ وألحانٍ طروبةٍ تشي بعمق إحساسه بالحياة. فنانٌ صادق، جاد، وقلقٌ في بحثه عن المعنى الحقيقي للفن، وكأنه كان يدرك أن رحلته في الحياة قصيرة. لكنه ترك أثرًا لا يُمحى، وتجربةً فنيةً لا تستطيع الكلمات أن توفيها حقها.

رحم الله عبد العزيز العميري، فقد كان نجمًا أضاء سماء الفن السوداني، وترك في القلوب موسيقى لا تنتهي.

#ملف_الهدف_الثقافي #عبد_العزيز_العميري #الفن_السوداني #الموسيقى_السودانية #عروس_الرمال #الأبيض #يوسف_الغوث

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.