محمد رَمْس.. بتاع الأقاشي

صحيفة الهدف

يُعَدّ الغذاء الصحي ركيزةً أساسية لصحة الإنسان، فهو يمنحه الطاقة ويساعده على أداء أنشطته اليومية ووظائفه الحيوية بكفاءة. وتتنوع الأطعمة باختلاف الشعوب وثقافاتها الغذائية، ولكل بلدٍ نكهته الخاصة وأطباقه التي تعبّر عن هويته ومزاجه الشعبي.
ومن بين الأطباق الشعبية التي نالت شهرة واسعة في السودان، يبرز الأقاشي كوجبة شهية ذات حضورٍ محبّب لدى فئاتٍ كثيرة من الناس. الأقاشي عبارة عن شرائح رفيعة من اللحم، سواء كان ضأنًا أو بقرًا أو دجاجًا، تُتَبَّل ببهاراتٍ مميزة قبل أن تُشوى على لهبٍ متّقد يمنحها طعمًا فريدًا ورائحةً لا تُقاوَم.
تُرصّ شرائح اللحم في أسياخٍ معدنية أو أعوادٍ خشبية خصصت لهذا الغرض، ثم تُشعل النار بطريقةٍ (التقابة) في شكل دائري تحتوي على كمية من الرمل لتسهيل تدفّق الأوكسجين وضمان اشتعالٍ متوازنٍ يحقق حرارةً عاليةً وثابتة، ما يساعد على نضج الأقاشي بسرعة ويُكسبه طعمًا مميزًا ومقرمشًا.
يُقدَّم الأقاشي بأشكالٍ متعددة، منها السندويتشات أو الوجبات الخفيفة، وغالبًا ما يُرافق بالبصل والليمون والشطة لإضفاء نكهةٍ إضافيةٍ تُكمّل متعته. ويُقال إن الأقاشي يمنح الجسم طاقةً مضاعفة، إذ يُعتقد أن أصل هذه الأكلة من نيجيريا، وكلمة “أقاشي” تعني بلغة الهوسا “اللحم المشوي”. ومع مرور الزمن، أصبح الأقاشي وجبةً معروفة ومحبوبة في مختلف أنحاء السودان.
ورغم انتشار محلات الأقاشي في ربوع البلاد، فإن اسم محمد رَمْس في مدينة أم روابة يظل علامةً فارقة في هذا الفنّ الشعبي. فقد اشتهر بمهارته العالية ودقته في إعداد الأقاشي حتى صار مرجعًا يُضرب به المثل، وورّث هذه الحرفة لأبنائه وأحفاده، ليواصلوا مسيرة الطعم والتميز.
ختامًا، يُعَدّ الطعام جزءً من التراث الثقافي غير المادي، فهو أسلوب حياةٍ تتوارثه الأجيال، يحمل في طياته طقوسًا وعادات وقيمًا اجتماعية تعبّر عن روح المجتمع وهويته. وجمال هذا التراث يكمن في تفاصيله اليومية، من تقنيات الطهي إلى آداب المائدة، ومن نكهات الأطعمة إلى ما تحمله من رموزٍ ومعتقداتٍ وثقافةٍ أصيلة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.