طريقة موتك لا تُكفّر عن طريقة عيشك”.. بين خطاب هوارد ويسلي وواقع السودان المؤلم

صحيفة الهدف

هذا معظم خطاب هوارد جون ويسلي، راعي كنيسة ألفريد ستريت المعمدانية في مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا، عن مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك، الذي كان يدعم وبقوة حيازة السلاح من قبل المواطنين، والذي قال إن بعض الوفيات الناتجة عن ذلك هي الضريبة المؤسفة التي يجب أن ندفعها. كما قال إن أحكام الإعدام تأخذ وقتًا طويلًا لتُنفذ، وإنها يجب أن تكون علنية، سريعة، ومتلفزة، وأن تحتوي على إعلانات مثل: “مقدمة لكم من قبل كوكا كولا!” وهو لا يمزح في هذه الجزئية بالمناسبة.
ولسخرية القدر، أو لعدله ربما، أنه قُتل بهذه الطريقة: علنيًا، بسرعة، وعلى بثٍ مباشر.
وهذا خطاب الراعي هوارد ويسلي: “تشارلي كيرك لم يكن يستحق أن يُغتال. لكنني أشعر بالأسى حين أرى أعلام الولايات المتحدة الأمريكية منكّسة، تدعو هذا الشعب إلى تكريم وتمجيد رجلٍ كان عنصريًا بلا مواربة، وقضى حياته كلها يزرع بذور الانقسام والكراهية في هذه الأرض. ولا تطلبوا مني أن أتحلّى بالتعاطف تجاه موت رجلٍ لم يكن يحترم حياتي! فليس في الكتاب المقدس ما يعلّمنا أن نُكرّم الشر. وطريقة موتك لا تُكفّر عن طريقة عيشك. إنك لا تصبح بطلًا بموتك حين كنت سلاحًا في يد العدو أثناء حياتك. قد أكره العنف الذي أنهى حياتك، لكنني لست مضطرًا إلى تمجيد الطريقة التي اخترت أن تحيا بها.”
لا فُضَّ فوك يا هوارد ويسلي.
أتمنى أن يكون مصير تشارلي كيرك حدثًا يفتح بصيرة كل من يدعو إلى ما يؤذي الناس أو يدافع عن أشخاصٍ يفعلون ذلك (مثالهم: “الجيش انتهاكاتو فردية!”)، قبل أن ينتهي بهم الحال ليكونوا هم، أو أحباؤهم، ضحايا لما يدعون إليه من أذى.
ونفس خطاب هوارد هذا ينطبق على حالتنا في السودان.. يريدون منا أن نمجّد ونبكي على موت أناسٍ، علموا أم لم يعلموا، يحرقون البلاد ويشقّونها، ويتسببون في معاناة الملايين في داخلها وخارجها. ليس شباب الإسلاميين والدعم السريع فقط، بل حتى بعض ثوار ديسمبر الذين ارتدّوا، واستنفروا، وعقدوا تحالفًا مع الشيطان لإعادة الباب العملاق الذي فصلهم عن الحرية.
أنا حزين على ما آل إليه السودان من خراب، ولموت السودانيين بلا سبب، لكنني لا أرى في المتحاربين أيَّ أبطال.
وأعيد مجددًا كلمات هوارد ويسلي: “طريقة موتك لا تُكفّر عن طريقة عيشك. إنك لا تصبح بطلًا بموتك حين كنت سلاحًا في يد العدو أثناء حياتك. قد أكره العنف الذي أنهى حياتك، لكنني لست مضطرًا إلى تمجيد الطريقة التي اخترت أن تحيا بها.”

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.