عدالة لا تسقط بالتقادم دارفور تنتصر لضحاياها في ساحة القانون الدولي

صحيفة الهدف

أمجد السيد

في مشهدٍ طال انتظاره، أصدرت محكمة الجنايات الدولية حكمها التاريخي بإدانة المجرم علي كوشيب، أحد أبرز قادة الميليشيات المتورطين في جرائم الحرب بدارفور، لتفتح صفحة جديدة في سجل العدالة الدولية، وتؤكد أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن دماء الأبرياء لا تضيع مهما طال الزمن.

إدانة كوشيب ليست مجرد سطرٍ في وثائق المحاكم، بل انتصارٌ أخلاقيٌّ وإنسانيٌّ لضحايا دارفور الذين عانوا التهجير والعنف والتطهير العرقي، ورسالةٌ واضحة بأن العالم ما زال يحتفظ بذاكرته تجاه المظالم الكبرى التي ارتُكبت في السودان.

هذا الحكم يمثل انتصارًا مزدوجًا أولاً لكرامة الضحايا الذين انتظروا سنواتٍ طويلةً لاعترافٍ رسميٍّ بعذاباتهم، وثانيًا لمبدأٍ قانونيٍّ وأخلاقيٍّ يؤكد أن حقوق الإنسان شأنٌ عالميٌّ يعلو فوق التحالفات والمصالح السياسية.

إنها أيضًا تحذيرٌ صريح لكل من يستخدم السلاح والعنف وسيلةً للسيطرة، بأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تغيب.

ومع ذلك، فإن الحكم على علي كوشيب لا يغلق ملف دارفور بالكامل. فالمحاكم الدولية خطوة أساسية في طريق العدالة، لكنها لا تُغني عن بناء منظومة عدالةٍ محليةٍ نزيهة، وعن إصلاح مؤسسات الدولة، وعن مصالحةٍ وطنيةٍ تقوم على الحقيقة والاعتراف والإنصاف.

كما يرسل الحكم رسالة قوية إلى النخبة السودانية لا استقرار بلا عدالة. فإعادة بناء الدولة بعد الحرب تتطلب مساءلةً لا انتقامًا، وشفافيةً لا استئثارًا، ومشاركةً حقيقيةً لكل مكونات المجتمع.

إن طريق السلام الدائم يمر عبر العدالة، لا عبر التسويات الهشة التي تُخفي الجراح دون علاجها.

ختامًا، إن إدانة المجرم علي كوشيب ليست نهاية الحكاية، بل بداية طريقٍ طويل لاسترداد الوطن من دوامة العنف والإفلات من العقاب. إنها لحظة تأمل في قيمة العدالة كشرطٍ للسلام، وكحقٍّ لا يسقط بالتقادم.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.