جسد الأنثى بين الإغراء الرخيص و”النقطة” الفاضحة

صحيفة الهدف

 سلافة الحاج

#ملف_المرأة_والمجتمع

في زمن صار فيه المال أداة للتفاخر الأرعن بدل أن يكون وسيلة للبناء، تظهر لنا “النقطة” كأبشع تعبير عن سقوط القيم. أوراق العملة الوطنية تتحول إلى قصاصات للرقص واللصق على الأجساد، وكأنها مجرد ورق مناديل في حفل صاخب. أي هوان أعظم من أن يتحول رمز السيادة إلى أداة استعراض على إيقاع الطبل والرقص الفاضح؟

ابتذال جسد المرأة لم يعد حكراً على القونات وحدهن. الإعلانات التجارية في المنطقة رسخت منذ سنوات صورة الجسد كوسيلة إقناع، وكم من منتج تسلل إلى بيوت الناس عبر استغلال فتنة الجسد أكثر مما عبر جودته! وفي بعض الأعمال الفنية، صار الجسد نفسه “البطل” بينما ذابت الرسالة والقيمة في خلفية لا يلتفت إليها أحد.

لكن حين نعود إلى مشهد القونات السودانيات في بعض الأحياء، نكتشف أننا استوردنا الابتذال ثم غذّيناه. غناء بلا مضمون، رقص يلامس حدود الفضيحة، وأيادٍ تتسابق لتزيين الأجساد بأوراق نقدية مُكرّمة كان يفترض أن تُصرف على التعليم والصحة. هكذا تتحول الليلة إلى بازار رخيص، حيث تُباع السمعة قبل أن تُباع الأغنية. أين ذهبت تلك الصورة التي عرفها الناس عن المرأة السودانية: الحشمة، الوقار، الأدب الرفيع؟

لا عجب، فثقافة “الإنقاذ” التي دشّنت عقوداً من القمع والتسطيح، فتحت الطريق أمام هذه السوق السوداء للأخلاق. ومن المفارقات السوداء أيضاً أن بعض القونات ظهرن اليوم يباركن الحرب، يزغردن للدمار، وكأن الوطن مجرد مسرح إضافي لحفلاتهن. من باع العملة في الرقص، لن يتورع عن بيع الوطن نفسه على خشبة الطبل.

إنها لحظة عار جماعي، تتجاوز مجرد “النقطة” إلى أزمة هوية. هل نحن شعب يفتخر بحشمته وأدبه، أم جمهور يصفق حين تُهان عملته ويُبتذل جسد نسائه؟

لكل من يبرر ويصفق ويُشارك: أنتم لستم جمهوراً للفن، أنتم شركاء في فضيحة وطنية. والأوطان لا تُبنى على “النقطة” ولا على جسدٍ يُسخَّر للإغراء الرخيص، بل على قيم تصمد أمام الغواية والابتذال.

#ظاهرة_النقطة #ابتذال_المرأة #أزمة_هوية #القونات #سقوط_القيم #المرأة_السودانية #ثقافة_الابتذال

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.