العقبة أمام النجاة من يرفض الهدنة الإنسانية؟

صحيفة الهدف

✍️ أمجد السيد

في كلمته خلال الاحتفال بتكوين اللجنة العليا لفك الحصار عن الفاشر، ناشد الدكتور كامل إدريس المجتمع الدولي المساعدة في فك الحصار عن المدينة، وهو مطلب عادل وملحّ في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها أهل الفاشر. لكن الغريب، والمثير للاستفهام في آنٍ واحد، أن ذات الجهة التي تطالب المجتمع الدولي بالتدخل لفك الحصار، هي نفسها التي رفضت مرارًا دعوات المجتمع الدولي لإيقاف الحرب أو القبول بهدنة إنسانية لفتح الممرات الامنه  وإدخال المساعدات.

هذا التناقض الفاضح يكشف حجم الارتباك السياسي والانسداد الأخلاقي. فكيف يُعقل أن ترفع شعار “المؤامرة” ضد هدنة إنسانية تنقذ الأرواح، ثم تعود لتطلب من العالم أن يتدخل لإنقاذ المحاصرين؟ أليس من الأولى أن تبدأ أنت برفع يدك عن معاندة المطالب الإنسانية وتكف عن تحويل حياة الناس إلى ورقة مساومة سياسية؟

المجتمع الدولي لم يطالب بأكثر من بداهات الحياة: إغاثة الجوعى، إنقاذ المرضى، وحماية المدنيين. أما أن يتم تصوير هذا المطلب كأنه تهديد للسيادة، فذلك لا يعني سوى أن من يرفع الشعار لا يعرف معنى السيادة الحقيقية. فالسيادة تبدأ من حماية الإنسان وصون كرامته، لا من تركه يموت جوعًا أو مرضًا.

والسؤال الأهم: ما المطلوب من المجتمع الدولي إذن؟ أن يمدّ يده لإنقاذ المحاصرين بينما أنتم العقبة الأولى في وجه أي هدنة إنسانية؟ أن يتدخل لإنقاذ الناس بينما أنتم من رفض كل الطرق المؤدية لسلام مؤقت أو دائم؟

إنها مأساة يختلط فيها العناد مع غياب البوصلة السياسية، حتى يخيل للمرء أن العلة ليست مجرد سوء تقدير، بل طبيعة متجذرة، أو ربما عدوى أصابت بعض القادة من مجاورتهم للمتأسلمين الذين احترفوا استثمار الحرب والمتاجرة بدماء الأبرياء.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.