عبد الله رزق أبو سيمازة
#ملف_الهدف_الثقافي
(الدراويش الطرابي)، رغم أن مؤلفه أستاذ جامعي، الا أنه من الأعمال التي يمكن أن يقال عنها أنها أنجزت بمحبة خالصة، بعيدًا عن العسف الأكاديمي، إذا جاد التعبير . كان ذلك المجد حظ ما يقارب الثلاثين درويشًا، كانوا محل نظر د.مرتضى الغالي، إعلاء لدورهم في بناء صرح الغناء السوداني . وقد بذل المؤلف جهدًا جبارًا ملموسًا في الإحاطة بكل من أسهم في ذلك الإنجاز، ومع ذلك ثمة من ينتظر . فقد غاب عن هذا السفر (الدراويش الطرابى، لمحات من فن الغناء السوداني) ود الأمين، على سبيل المثال، وما أدراك ما ود الأمين! وعبد العزيز المبارك، الذي سلك طريقًا غير تقليدي، حيث اختصر مشواره الفني من مدني إلى القمة مباشرة، إلى جانب زيدان إبراهيم. وغاب عثمان الشفيع وثنائيته العجيبة مع عوض الكريم القرشي، وترباس المكنكش في قمة الحقيبة لأكثر من أربعة عقود بدون منافس، كآخر فرسانها.
يتمحور الكتاب، في الأعم، حول شعر الغناء، عندما يتحدث عن شاعر، وكذا عندما يتحدث عن ملحن أو مغن. في ذلك السياق قد يقصر الحديث عن الأغنية، ولا يستوفي حقه. الأغنية ككل مركب من الكلمة واللحن والأداء. ويمكن في تقديري، إضافة الاستماع لأفراد مكان المستمع، أو المتلقي، الذي قد لا يستقيم الإبداع بدونه. ومن ثم يتعين الوقوف عند كل عنصر من عناصر العملية الإبداعية. في هذه الأثناء قد تنشأ صعوبة ما، عند الدراسة أو التناول النقدي للأغنية، ناتج من أنها كمعطى مركب، وهي في تقديري بنية شفوية يتعين تحويلها لبنية أو نص مكتوب، نقلها من لغة إلى أخرى مختلفة لكل خصائصها.

Leave a Reply