خالد الزبير شهيد الواجب وضمير المقاومة الذي لم ينكسر

صحيفة الهدف

امجد السيد

المجد والخلود للشهداء، ولا نامت أعين الجبناء.

في زمنٍ يتكالب فيه القمع على صوت الحق، ويُستهدف فيه الشرفاء لأنهم رفضوا الركوع للطغيان، يرتقي شهيد جديد إلى سجل الخالدين. خالد الزبير، أو “إس تي” كما عرفه رفاقه، لم يكن مجرد اسم في قائمة شهداء السودان، بل كان روحًا حية تنبض بالوفاء، ووجهًا من وجوه النضال الشعبي، ورمزًا لجيل رفض أن يعيش على الهامش.

من الميدان إلى الشهادة

خالد الزبير عاش حياته بين الناس، منخرطًا في همومهم، متقدمًا الصفوف دفاعًا عن الحرية والكرامة. كان من المؤسسين لغرفة طوارئ أم درمان، ومن أبرز الفاعلين في لجان مقاومة الفتيحاب، ومن المؤسسين للجنة مقاومة مربع 9، وحاضرًا دومًا في وحدة أبو سعد شمال خلال الفترة الانتقالية. لم يعرف الكلل أو التردد، فكان في كل معركة من معارك النضال المدني صوتًا صارخًا ضد الظلم، ويدًا ممدودة للمحتاجين.

اغتيال بدم بارد

اختطفته أيادي الغدر، وأودعته زنازين الاستخبارات العسكرية، حيث مورست ضده أبشع صنوف التعذيب، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. لم يُرهبوه، ولم ينجحوا في كسر إرادته، بل رحل ثابتًا على موقفه، محتسبًا روحه في سبيل الوطن، ليصبح شاهدًا حيًّا على فظائع الانتهاكات، ودليلًا إضافيًا على أن آلة القمع لا تعرف إلا اغتيال الحياة والأمل.

رمزية الاستشهاد

استشهاد خالد الزبير ليس حادثًا فرديًا، بل هو امتداد لمسار طويل من استهداف لجان المقاومة ورموزها، بهدف كسر إرادة الشارع وإطفاء جذوة الثورة. لكن ما لم يفهمه الجلادون أن دماء الشهداء لا تُطفئ الحراك، بل تسقيه وتزيده اشتعالًا.

العهد والوعد

نم قرير العين يا خالد، فقد عاهدناك أن نكمل الدرب الذي مشيت فيه، حتى يتحقق ما ناضلت من أجله. لن نساوم على القصاص، فالعدالة ليست خيارًا بل حقٌّ واجب لا يسقط بالتقادم. دمك أمانة في أعناقنا، وذكراك نارٌ في القلوب تدفعنا نحو التحرر من كل قيد.

سلام على روحك يوم وُلدت، ويوم رحلت، ويوم نلت شرف الشهادة.

المجد للشهداء، والخزي والعار للقتلة، والنصر المؤزر لشعب لا ينكسر.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.