الجزء (4) والأخير
بقلم: محمد أحمد السوداني
انتبه:
جاءت منشودات المجتمع المدني وقواه السياسية منسجمة مع تطلعات الشعب السوداني، وتمثلت في:
1/ المسار الإنساني بتفاصيله المعلنة.
2/ إيقاف الحـ.ـرب بتفاصيله المتناولة
3/ المسار السياسي بقواعده المثبتة.
مع رفض وجود الحركة _المسيلمية_ وواجهاتها وطرفي الحـ.ـرب.
قد يبدو ان هذا التوافق عظيماً وكبيراً لمن يتناول تفاصيله، وظلت قواه تدعو الآخرين للانخراط فيه، ففيه المخرج الوطني الصحيح، وبه تتحقق المحافظة على وحدة الوطن وتطلعات شعبه ووحددته.
(أدعوك أيها القاريء أن توسع من خيالك وترافق حرفي فيما سأتناوله من _قصة شارحة):
تخيل معي السودان= أم درمان
المنشودات= جزيرة توتي.
السودان/ أم درمان بكل حربه ومعاناته، عصف ابنائه عقلهم ومخاض تجاربهم، واتفقوا على هذه المنشودات _توتي_.. وكنت سابقاً قد تحدثت عن (المخابرات العالمية والعروض التي تتلقاها في السودان، وكيف تخطط) إذاً هي لا تراقب فقط ما يجري؛ ولكنها تتدخل فيه بشكل او بآخر..
مثلاً: تشغل الجميع بتفاصيل التوافق الوطني وضرورة إقامة (جبهة عريضة)، وغير ذلك الكثير، فينصرف جهد الجميع نحو (توتي = المنشودات الوطنية) كيف تتحقق العدالة والمساواة فيها، والبرنامج الاقتصادي الواجب تنفيذه للتخلص من التهميش وتوفير الحياة الحرة الكريمة…إلخ.
وكيف يجد إنسان الجرافة ما يجده إنسان أم درمان القديمة، وكيف يتساوى أهل أمبدة بأهل الملازمين، وما هي حقوق أهل الفتيحاب والشقلة؟
كل هذا النقاشات تجري تحت سمع وبصر (المخابرات الدولية) مع التأكيد انها ليست _فاعلة خير_.
يكتمل برنامج المنشودات، ولأن السودان (مدمر كبنية تحتية وكمؤسسات دولة وممزق كنسيج مجتمعي)، سيحتاج عون المجتمع الدولي!! وهنا أرجو الانتباه:
شعب السودان= أم درمان
ومنشودات الوطن= توتي
وحتى ننتقل من الواقع المرفوض نحو المستقبل المنشود، ولأننا فقراء لا نملك سوي ( 1000 دولار) مثلاً، سنحتاج لمن ينقلنا نحو (توتي). وسيعرض البعض من المجتمع الدولي (العون) مقابل جزء من السماح له (بالزراعة) هناك. ولأننا مضطرين سنستجيب، وحين اكتمال نقلنا، سنجده سبقنا بحراثة (أرضه) وزراعتها، ونقل إلينا وفي مناطقنا (فار ريجان+ أنثى الانوفليس والملاريا+ الزاعجة المصرية (حمى الضنك)+ الكوليرا.. إلخ). حينها كل الجهد سينصب على التعافي والبحث عن الدواء والسكن والعمل، فنضطر لطلب (العون الخارجي)، والذي سيبدأ بشروط لا تزرعوا ما زرعناه ونقترح عليكم زراعة هذا النوع من المحاصيل فالمجتمع الإنسانى يحتاجه وسعره عالي، سنشكرهم على النصح، ونبدأ في الزراعة (الموصى بها) وحصاد ثمارها، علماً أنها تفقد الأرض خصوبتها! وحينها (المخابرات الدولية أو إن شئت سمها المجتمع الدولي)، قد يبني (سدود) بعيدة عن (توتي= المنشودات الوطنية) فتقل المياه.. فنطلب العون بالتقانة الحديثة للري.. وتأتي الشروط… ويتسرب المواطن البسيط ليعمل أجيراً في مزرعة الأجنبي في طرف توتي..!!
هنا يبدأ المواطن في المعاناة والملل.. فلم يتم إنجاز المنشودات.
لماذا حدث ما رويته؟
حدث ما قصصته على القاريء ببساطة شديدة لأن المنشودات (الغايات) لم تحدد وسائل الوصول إليها… وتطلع الشعب كغاية لابد أن يرتبط به كوسيلة، والتضحية غير مرغوبة برغم ضرورتها. فلو عبرنا نحو (توتي) عبر استنفار الشعب وإطلاق طاقاته وتوظيف ممكناته البسيطة (مراكب وزوارق)، وقدمنا 400 شهيد؛ لوصلنا (توتي وأنجزنا المنشودات).
لذا الدرس هنا:(الشعب هو الغاية والوسيلة وضمان الإنجاز).
ولبقيت ذكرى الشهداء مُحتفى بها على الدوام لأنها ارتبطت بالإنجاز.
الجماهير هي غاية الفعل ووسيلة تحقيق المنشود،، وهي حاميته، لذا علينا الانتباه ونحن نحاول الانتقال نحو الفجر المنشود!!

Leave a Reply