المريخ يسقط في امتحان التأهل وحوريا يطفي حلمه الافريقي
الجيلي الجاج
لم يكن خروج المريخ من دوري أبطال أفريقيا أمام حوريا كوناكري الغيني بركلات الترجيح مجرد خسارة عابرة بل كشف عن أوجه قصور فنية تستوجب وقفة جادة من الجهاز الفني خاصة أن الفريق كان أمام فرصة لإنقاذ مشواره الأفريقي لكنه فشل في استثمارها وحسم التأهل خلال الوقت الأصلي .
ورغم نجاح المريخ في تحقيق الفوز بهدف دون مقابل في لقاء الإياب فإن هذا الانتصار لم يكن كافيا لإخفاء العيوب التي ظهرت في أداء الفريق وفي مقدمتها ضعف الفاعلية الهجومية وغياب الحلول القادرة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة .
أبرز ما يؤخذ على المريخ هو عدم قدرته على ترجمة أفضليته إلى نتيجة تضمن له العبور فالفريق الذي يدخل مواجهة مصيرية مطالبا بتعويض خسارته لا يكفيه الوصول إلى مرمى المنافس بل يحتاج إلى شخصية هجومية واضحة وقدرة على استغلال أنصاف الفرص
وهنا تبرز مسؤولية الجهاز الفني الذي كان مطالبا بإيجاد حلول أكثر فاعلية وتنويع أساليب اللعب وتحسين التحركات الهجومية بدلا من ترك مصير التأهل معلقا حتى ركلات الترجيح
كما أن الفريق يحتاج إلى مراجعة حقيقية لعملية بناء الهجمات والربط بين خطوطه فالمباريات الأفريقية لا تحسم بالأسماء أو التاريخ وإنما بالتنظيم والانضباط والقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة .
لا يمكن تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية الإخفاق فالجهاز الفني يتحمل جانبا مهما من مسؤولية إعداد الفريق بدنيا وذهنيا وتكتيكيا ووضع السيناريوهات المناسبة للتعامل مع مختلف ظروف المباراة
ومن غير المقبول أن تتكرر الأخطاء دون حلول واضحة أو أن يتحول الحديث عقب كل إخفاق إلى تبريرات لا تعالج أصل المشكلة فالمريخ يحتاج إلى عمل فني ملموس يبدأ بتصحيح الأخطاء الدفاعية ورفع جودة التمرير وتحسين إنهاء الهجمات وصولا إلى إعداد اللاعبين للتعامل مع ضغوط المواجهات الحاسمة
ركلات الترجيح ليست شماعة للإخفاق
قد تبدو ركلات الترجيح قاسية لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لإعفاء الفريق من النقد والمحاسبة فالمريخ كانت أمامه فرصة لحسم المواجهة قبل الوصول إليها وكان مطالبا باستثمار تفوقه بصورة أفضل
وحتى على مستوى ركلات الترجيح فإن الإعداد النفسي والفني يمثل جزءا أصيلا من مسؤوليات الجهاز الفني ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد مسألة حظ .
ما يحتاجه المريخ اليوم ليس البحث عن شماعات جديدة لتعليق الإخفاقات عليها وإنما مراجعة فنية صريحة وشجاعة تعترف بمواطن الخلل وتضع حلولا عملية لمعالجتها
فالجماهير التي ظلت تساند الفريق وتنتظر عودته إلى مكانته القارية تستحق مشروعا فنيا واضحا لا مجرد وعود تتجدد عقب كل خروج أفريقي
إن الخروج أمام حوريا يجب أن يكون جرس إنذار حقيقيا فالمريخ لن يستعيد هيبته الأفريقية بتاريخه وحده ولن تتغير نتائجه ما لم تتغير طريقة معالجة أخطائه والمحاسبة الفنية اليوم ضرورة لأن تكرار الإخفاق دون تصحيح أسبابه يعني أن الفريق سيظل يدور في الحلقة نفسها موسما بعد آخر .

Leave a Reply