كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل

صحيفة الهدف

ب. صديق تاور

عبّرت انتفاضة أكتوبر 64 الثورية عن الوعي المبكر للحركة الجماهيرية في السودان، بالديمقراطية والحريات العامة، كامتداد طبيعي للاستقلال السياسي الذي أنجزه ذات جيل أكتوبر بنفس الوعي والإرادة والعزم.

فقد جاءت الانتفاضة الثورية، كأول رد فعل شعبي سلمي، على انقلاب الفريق إبراهيم عبود العسكري، في وقت برزت فيه الانقلابات العسكرية كإحدى أدوات تغيير الأنظمة، لمرحلة ما بعد الاستقلال الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وجاءت بعد عشرة سنوات من معركة الاستقلال، مستوعبة قضايا المرحلة الجديدة، حيث وُلدت قوى سياسية ومطلبية عبّرت عن شروط الوحدة الوطنية في الجنوب والشرق ودارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة. وهو ما وضع قضية التنمية المتوازنة وعدالة الفرص السياسية والثروة في موقعها المتقدم منذ ذلك الوقت. وانعكس في توحيد وترصين الوجدان الوطني.

كما تعززت الثقة في دور الحركة النقابية الوطني، غير المنكفئ على المطالب الفئوية لوحدها، بل الربط بين الفئوي والوطني بوعي عميق، من الطلاب للعمال للمحامين والقضاة والأطباء إلخ.

أنتجت انتفاضة أكتوبر أدبها الثوري الملهم الخاص، وأدباءها ومبدعيها العباقرة، مما جعل الحركة الأدبية ندًّا وصنوًا فاعلًا ومتفاعلًا، لا يقل تأثيرًا عن الحركة السياسية والنقابية والمطلبية.

ولأنها كانت تعبيرًا عن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والسلام ووحدة التراب الوطني والوجدان الشعبي، ظلت حاضرة في المنعطفات التي واجه فيها شعبنا أنظمة القهر والظلم والتفريط في سيادة الوطن ومؤامرات تمزيق البلاد ورهن مواردها.

وما أحوجنا في هذه الظروف التي تعيش بلادنا فيها أسوأ وأبشع ديكتاتوريات المنطقة قاطبة، أن نستدعي روح وقيم ومبادئ تلك الانتفاضة الثورية الملهمة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.