خالد ضياء الدين
ظاهرة البلطجية و«قوة عينهم» أثناء اقتحامهم للمحال التجارية والبيوت، واستغلالهم للحراك الجماهيري المطلبي المشروع ليعيثوا فسادًا، ليس أمرًا عاديًا.
حدث من شبيحة حافظ الأسد أيام ما يسمى بالربيع العربي، فحولوه إلى مواجهات دامية وأحداث عنف، في وقت رفع فيه الشعب شعار السلمية. وحدث أيام ثورة مصر ضد حسني مبارك، وهنا تجلى دور السلطة التي سمحت لهم بإلقاء كتل النار من الجسر على المعتصمين، ورأينا كيف طغت ظاهرة البلطجية الذين سمح لهم بالاعتداء ونهب المواطنين، وحتى محاولات فض الاعتصام بحوادث الده.س والط.عن واقتحام الجموع بالخيل والجمال.
كذلك السودان أثناء وبعد انتفاضة ديسمبر المجيدة، حيث كان دورهم تشويه الاعتصام الذي كان نموذجًا للسلمية وقيم الجمال والإخاء والمحبة. وجهوا سواقط الشباب بالذوبان وسط الثوار المعتصمين وممارسة كل ما من شأنه تشويه الشباب/ت، إلى أن حانت الفرصة و(حدث ما حدث).
ثم تبع كل ذلك تصوير فيديوهات لهؤلاء الشواذ لبثها بعد ذلك باعتبارها تمثل الاعتصام، ولا ننسى، إذا نسينا، اعتصام كولومبيا، حيث كانت المخدرات تباع علنًا من أفراد يرتدون زي الأنظمة الرسمية، وكيف قام بعض المحسوبين على الثوار بالاعتداء على المركبات العامة، وقد انتبه الثوار لذلك، فكانت مواكب داخل اعتصام القيادة تعلن براءة الثورة والثوار مما يحدث في منطقة (كولومبيا) من تجاوزات.
أحداث فرنسا الآن، ومن قبلها أمريكا وبعض دول أوروبا، ليست بعيدة مما ذكرناه، فظاهرة السراق المرافقة لأي حراك مطلبي جماهيري ما هي إلا محاولة من السلطات في تلك الدول لتشويه المظاهرات ودق إسفين بينها وباقي الشعب، بإظهارها حراك غوغاء ولصوص من أجل السرقة ونهب المحال التجارية.
الشاهد أن فرنسا ويمينها المتطرف، بحسب محللين، هم حماة وداعمون لهذه المجموعات من سواقط القوم، وإلا كيف تتم هذه السرقات وكل شيء تحت التصوير؟
حفنة من اللصوص يبدأون في تحطيم الزجاج، ومن بعد ذلك يبدأ معهم ضعاف النفوس في السرقة، وهكذا تتدحرج كرة الثلج وتزداد حوادث النهب، وهنا تتقدم الأجهزة الأمنية لقمع الحراك المطلبي باعتباره مواجهة للسراق وليس للمحتجين.
بالرغم من أن الحراك الجماهيري أول شعاراته وأهدافه تحسين حالة الشريحة الضعيفة المستغلة، إلا أن السلطات تستخدمها لقمع من يطالبون بدعمها. إنه الجهل الذي تبقيه الحكومات، ليس في ما يسمى بدول العالم الثالث فقط، بل إنها خطط ودراسات تتبناها حتى الدول التي تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وما يحدث الآن في فرنسا وتنقله كاميرات التلفزة من حوادث نهب مرافقة لحراك الجماهير ليس بعيدا عن دور حكوماتنا العربية والإقليمية، إنما هي “تمشي في الدرب المشوبو كبارها”.
مشى الطاووس يومًا باختيال … فقلد شكل مشيته بنوه
فقال: علام تختالون؟ فقالوا: … بدأت به ونحن مقلدوه
فخالف سيرك المعوج وأعدل … فإنا إن عدلت معدلوه
أما تدري أبانا كل فرع … يجاري بالخطى من أدبوه؟
وينشأ ناشئ الفتيان منا … على ما كان عوده أبوه

Leave a Reply