▪️في الذكرى الثانية والستين لثورة أكتوبر 1964، ٠لا نستعيد انتفاضة أسقطت حكمًا عسكريًا بإرادة شعبية سلمية فحسب، بل نستحضر سؤالًا ظل مؤجلًا: ماذا يعني الاستقلال إذا لم يتحول إلى قدرة على الإنتاج، وحماية الموارد، وتحقيق حياة كريمة للمواطنين بالعدالة والمساواة والحفاظ على الوحدة والسيادة؟ لقد فتحت أكتوبر أفقًا للحريات والتعددية السياسية والحكم المدني والحلول السلمية لقضايا التطور الوطني، وتعيد ذكراها اليوم طرح العلاقة بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسيادة الاقتصادية في إطار السعي لأعضاء الاستقلال السياسي آفاقه التحررية، الاقتصادية والاجتماعية.
▪️بعد الاستقلال، مع تعاقب أنظمة الحكم، امتلك السودان موارد زراعية وحيوانية ومعدنية وبشرية هائلة، لكن القوى التي تسيدت المشهد السياسي والاجتماعي، لم تنجح في تحويلها إلى قاعدة إنتاجية متوازنة ومستدامة وتعيد توزيعها بما يحقق التوازن التنموي والخدمي في الواقع الذي خلفته الظاهرة الاستعمارية. فقد تراجعت قطاعات ومؤسسات إنتاجية وخدمية، من الزراعة والصناعة إلى السكك الحديدية والنقل بمختلف روافده وقطاعاته، وتدهور التعليم وهجرة الكفاءات والعقول، تحت تأثير تراكم السياسات غير المتوازنة، وضعف الاستثمار والصيانة والتدريب، وسوء الإدارة، والفساد، وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة الذي بلغ ذراه في سياسات الخصخصة على نطاق واسع والتمكين الإنقاذي وامتدادها بعد انقلاب البرهان- حميدتي وتفجيرهما لأوضاع البلاد بالح.رب المدمرة.
▪️ وفي هذا المسار، ارتبطت السياسات الاقتصادية ببرامج التحرير الاقتصادي والتكيف الهيكلي، بالتعامل مع صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الخارجية. ولا تكمن المشكلة في التمويل الخارجي وحده، بل في السياسات التي تُحمّل الفئات الأضعف، وهي الغالبية الساحقة من الشعب، كلفة الإصلاح، مما ينزع عنها أي صفة ديمقراطية وإصلاحية، حين يُرفع الدعم أو تُحرر الأسعار دون حماية اجتماعية كافية، ودون بناء قاعدة إنتاجية قادرة على خلق الوظائف وزيادة الصادرات وتحسين الدخول. تتخلى الدولة عن واحدة من أهم وظائفها. لأن السيادة الاقتصادية لا تتحقق إلا بقدرة الدولة على اختيار سياساتها وفق حاجات المجتمع ومصالحه العليا التي وجدت لتكون في خدمتها.
وقد عمّقت الدكتاتوريات، والتمكين والفساد والمحسوبية والح.روب واستنبات المليشيات والصرف التفاخري، وبيرقراطية وتضخم جهاز الدولة، وغياب الشفافية والمراجعة العامة اختلالات إدارة المال العام والموارد، وأضعفا الثقة في المؤسسات، مما فوت فرص توجيه الثروة نحو التنمية الشاملة والمتوازنة والخدمات.كما أسهم التهميش الاقتصادي والتفاوت في إتاحة الفرص، وتقليص مؤسسات القطاع العام والقطاع التعاوني في إضعاف الانتماء والتماسك الوطني، ضمن عوامل سياسية ومؤسسية وعسكرية وخارجية متعددة عمقت الأزمة في طورها الراهن.
▪️ ثم جاءت الح.رب لتضاعف الكارثة: دُمّرت منشآت وأصول إنتاجية، وتعطلت الأسواق وسلاسل الإمداد، وفقد ملايين السودانيين مصادر رزقهم، وتضررت الخدمات والبنية التحتية، واتسع نطاق الفقر والنزوح وهجرة الخبرات والكفاءات الوطنية. ولم تعد إعادة الإعمار مجرد إصلاح لما تهدم، بل أصبحت معركة لاستعادة القدرة على الإنتاج والتخطيط المتوازن، وإحياء سبل العيش، ومنع تحول اقتصاد البلاد إلى اقتصاد ح.رب يتغذى المستفيدون منه من استمرار النزاع.
إن الوفاء الحقيقي لأكتوبر، يقتضي أن نجعل وقف الح.رب أولوية، وأن نربط التعافي بمكافة الفساد، وإصلاح المؤسسات، وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية، وتحقيق تنمية أكثر عدلًا وشمولًا بين الولايات والفئات الاجتماعية وبتعدد وتوازن القطاعات الأقتصادية. فلا تنمية شاملة بلا سلام، ولا سلام مستدام بلا عدالة اجتماعية، ولا سيادة اقتصادية بلا سيطرة الدولة على الموارد والثروات.
(قسمًا قسمًا يا أكتوبر
نحمي شعارك
نجني ثمارك
نرفع راية الثورة الغالية
عالية ترفرف فوق السارية)
كلمة الهدف
حزب البعث العربي الاشتراكي
2026 /10/20

Leave a Reply