10 أكتوبر _ اليوم العالمي للصحة النفسية “الصحة النفسية ليست ترفاً ورفاهيةً”

صحيفة الهدف

هدى العليش

#آراء _حرة

الصحة النفسية ليست رفاهيةً، وليست ترفاً نلجأ إليه عندما تنتهي كل الحلول؛ هي الأساس الذي نبني عليه كل شيء. عندما تصبح معافىً نفسياً فتكون أنت قادر على كل شيء: قدرتنا على الحب، على العمل، على العطاء، يكون أساسه الأول الصحة النفسية، تصنع المستحيل، تصنع الصبر والنهوض بعد السقوط.

في هذا اليوم، الذي يحتفل به العالم أجمع، نحن لا نحتفل بمرض؛ بل نذكر بحق، حق كل إنسان في أن يروي قصته دون خجل، وأن يطلب المساعدة دون إحساس بالضعف. نحن تعلمنا زيارة الطبيب إذا تألم عضو في أجسادنا؛ جرح، كسر، ألم.. ولكن نتردد كثيراً  أذا انكسرت أرواحنا؛ نقول “شد حيلك” “تجاوز الأمر”، “كلنا نعاني”، وكأن الألم النفسي يحتاج إلى إذن ليكون حقيقياً، ليعامل باهتمام .

الحقيقة القلق ليس دلعاً… الاكتئاب ليس ضعف إيمان.. الصدمة النفسية ليست مبالغة ومخالفة للطبيعة، وطلب المساعدة النفسية ليس عيباً، بل قرار شجاع ، أنك تواجه نفسك وتبدأ بالمعالجة لتشرق وتتصالح مع نفسك.

خاصة نحن، هنا في السودان؛ مررنا بسنوات ثقيلة هتكت الدواخل ولخبطت الأفكار، تركت أثر في كل بيت، في كل قلب… فقد، نزوح، خوف، انتظار طويل، خلّف آثاراً نفسيةً سالبةً لا يكون الشفاء منها إلا بخطوةٍ جريئةٍ منا؛ هي زيارة عيادة الطبيب النفسي .

الصحة النفسية مسؤؤلية فردية، أنت المسؤول عن صحتك لأنك تعرف نفسك وما يؤلمها. كن لطيفاً مع نفسك أولاً، تعلم أن تقول أن النوم ليس كسل، والبكاء ليس هزيمة، ليس أنانية، ولكن صحتي النفسية غالية عليّ، أهجر كل من يسلبها مني .

كن طبيب نفسك النفسي إن استطعت، قد لا تجد من يقول لك أنا معك.

نصيحة لمجتمعنا؛ توقف عن  وصف من يذهب للطبيب النفسي بالمجنون، الجنون هو أن نترك ابنائنا يتألمون في صمت خوفاً من كلام الناس.

هيا لنتصالح جميعاً مع زيارة الطبيب النفسي ونجعلها عادة من العادات قبل أن نصل حافة الطريق ونخضع تحت أمر ضغوط نفسية تدمر أجمل ما فينا.

الصحة النفسية  ليست غياب المرض؛ بل وجود الأمل والقدرة على التكيف مع الحياة، والشعور بأن لحياتك معنى، ويجب أن تعيش صحيح نفسياً حتى في أصعب الظروف.

10 أكتوبر اليوم العالمي للصحة النفسية، دعونا نتعاهد أن نعتني بأنفسنا، ونشجع بعضنا، وأن نسأل بعضنا كيف حالنا حقاً، وأن نكون قادرين على الحصول على سلامة وصحة نفسية حقيقية تجعلنا نزهر ونثمر ونتفتح من جديد، ونتحدى كل الهموم والمشاكل؛ لأن العلاج النفسي حياة ويبدأ بقناعة من جوة، وقفة صديق حقيقي جنبنا .

ختام

الصحة النفسية هي القدرة على تجاوز المشكلات ومواجهة الحياة بقدرة نفسية تغني عن الجسدية.

كونوا بخير وصحة نفسية لأن الصحة النفسية هي الصحة البدنية والعقلية؛

الإنسان المعافى  نفسياً قادر أن يبدع .. يبتكر.. يخترع.. يدير.. يدبر… ينتج ويعطي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.